الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٢١كتاب الصلاة
121
جميع أحكام العيد، بدليل أن يوم العيد يحرم صومه مطلقاً، سواء صام
قبله أو بعده، بخلاف يوم الجُمُعَة باتفاقهم
وَمِنهَا: حديث أنس بن مالك قال: كنا نبكّر بالجُمُعَة». قالوا: فَهَذَا
يَدُلُّ عَلَى صِحَّة وقوعها باكر النهار.
وأُجِيبَ: بأن التبكير يطلق عَلَى فعل الشيء أَوَّل وقته، وتقديمه عَلَى
غيره، فمن بادر على شيء فقد بكر إليه أي وقت كَانَ. يقال: بكر بصلاة المَغرِب إِذَا أوقعها في أَوَّل وقتها.
وَأَيضاً
: فالتبكير شامل لما قبل طلوع الشمس، ولو كَانَ المُرَاد من التبكير حقيقته لكَانَ تَجويزها قبل الطلوع وأحمد لا يقول بذلك بل يُجَوِّزُها قبل الزوال، فالمنع فِي أَوَّل النهار يوافقنا عَلَيْهِ. وَإِذَا تعذَّرت
الحقيقة علمنا أن المراد به المبادرة من الزوال.
وَمِنهَا: حديث سلمة بن الأكوع قال: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الجُمُعَةَ ثُمَّ نَنصَرِفُ وَلَيسَ لِلحِيطَانِ ظِلٌّ نَستظل به (1).
بين
وأُجِيبَ: بأَنَّهُ مَحمول عَلَى شدَّة التعجيل بعد الزوال جمعاً الأَدِلَّة عَلَى أَن هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا ينفي ظلاً يستظل به لا أصل الظل. وَمِنهَا: حديث سهل بن سعد قال: ما كنا نقيل ولا نتغدى إِلَّا بَعْدَ الجُمُعَة» (2)، والقيلولة الاستراحة وسط النهار والغداء هو الطعام الذي يؤكل أَوَّل النهار.
(1) رواه البخاري، بلفظه باب غزوة الحديبية .. ر 3935، 1529/ 4. والبيهقي، مثله، باب استحباب الجمعة إذا دخل وقتها، ر 5465، 191/ 3.
(2) رواه البخاري، عن سهل بلفظه، كتاب الجمعة، باب قول الله تعالى فإذا قضيت الصلاة =