معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٢٤

124

معارج الآمال - الجزء الخامس

وفي المقام مسائل:

المَسْأَلَة الأُولَى

في التبكير

وهو: مبادرة الخُروج إِلَى الجُمُعَة في أول النهار، وهو سنة مرغب فيها عندنا وعند جمهور قومنا، وهو قول الشافعي والأوزاعي وأحمد بن

حنبل. وَقِيلَ: كَانَ السلف يمشون عَلَى السرج يوم الجُمُعَة إِلَى الجَامِع. وَقِيلَ: أَوَّل بدعة حدثت في الإِسْلَام ترك التبكير إلى المساجد. وقال مالك: لا يَكُون الرواح إِلَّا بَعْدَ الزوال، ووافقه إمام الحرمين من الشافعية وأنكر أحمد قول مالك.

(1)

والحُجَّة لنا عَلَى فَضْلِه أحاديث كثيرة منها حديث أبي الدرداء: أنّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَن اغْتَسَلَ يَوْمِ الجُمُعَة غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّما قَرَّبَ / 91/ بَدَنَة، ومَن رَاح في الساعَةِ الثَّانِيةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَة، وَمَن رَاحَ في الساعَةِ الثالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبشاً أَقرَن وَمَن راح في الساعَةِ الرابعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَن راحَ في الساعَةِ الخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيضَةً، فَإِذَا خَرجَ الإِمَامُ حَضَرَتْ المَلَائِكَةُ يَستَمعُونَ الذّكرَ» (2).

(1) عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي إمام الحرمين (419 - 478 هـ): أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعي. ولد بجوين بنيسابور ورحل إلى بغداد ثم مكة ثم المدينة فأفتى ودرس له غياث الأمم والبرهان ونهاية المطلب في دراسة المذهب، والورقات. انظر: الأعلام، 160/ 4.

(2) رواه الربيع، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري بلفظه، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في صلاة الجمعة وفضل يومها، ر 283، 75/ 1. والبخاري، عن أبي هريرة بلفظه، كتاب