الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٢٥كتاب الصلاة
125
وعن أبي هريرة قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ يَومُ الجُمُعَةِ وَقَفَت المَلَائِكَةُ عَلَى باب المَسجِدِ يَكتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّل، وَمَثَلُ المُهَجِّر كَمَثَلِ الَّذِي يَهْدِي بَدَنةً، ثُمَّ كَالذِي يَهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَبشاً، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهِم وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْر). قال الربيع: ليس يريد عدد الساعات وَإِنَّمَا يريد الفصل بين فضل أَوَّل الوقت وآخره.
وقالت المالكية وبعض الشافعية: المُرَاد بالساعات الخمس لحظات لطيفة أَوَّلها زوال الشمس، وآخرها قعود الخَطِيب عَلَى المِنبر بناء عَلَى قولهم بأن التبكير المبادرة إليها في أَوَّل وقتها.
واستَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ: بأنَّ الساعة تطلق على جزء من الزمان غير محدود، تقول: «جِئتُ سَاعةَ كذا». وبأنَّ قوله فِي الحَدِيثِ: «ثُمَّ رَاحَ» يَدُلُّ عَلَى الذهاب إلَى الجُمُعَة مِن الزوال؛ لأنَّ حقيقة الرواح من الزوال إلى آخر النهار، والغدو من أَوَّله إلى الزوال. اهـ.
ثُمَّ أَحد ذَلِكَ ما في رواية أبي هريرة: وَمَثَلُ المُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يَهْدِي بَدنَةٌ؛ لأنَّ التهجير هو السير في الهاجرة، وذَلِكَ إِنَّمَا يَكُون نصف
النهار.
وَالجَوَاب: أن الأزهري أنكر عَلَى من زعم أن الرواح لا يَكُون إِلَّا بَعْدَ الزوال، ونقل أنَّ العرب تقول: راحَ في جَمِيع الأوقات بِمَعْنَى
الجمعة، باب فضل الجمعة، ر 841، 301/ 1. وأبو داود، مثله، كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة، ر 351، 96/ 1.
(1) رواه البخاري، بلفظه كتاب الجمعة باب الاستماع إلى الخطبة، ر 887، 314/ 1. ومسلم، بمعناه، كتاب الجمعة باب فضل التهجير يوم الجمعة، ر 850، 587/ 2.