الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٢٧كتاب الصلاة
127
والمُرَاد بطيّ الصحف: طي صحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة إلى
الجُمُعَة دون غيرها من سَماع الخطبة وإدراك الصَّلاة والذكر والدعاء والخشوع وَنَحو ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يكتبه الحافظان قطعاً.
واستنبط من قوله الله: فإِذَا خَرجَ الإِمَامُ طَوَوا صُحُفَهُم وَيَستَمِعُونَ الذِّكرَ أنَّ الإِمَام لا يُستَحَبُّ له التبكير إِلَى الجُمُعَةِ بِخِلَاف غيره من الناس، بل يُصَلِّي في بيته ما شاء ثُمَّ يَخرج إليهم بَعْدَ اجتماعهم، / 93/ والمُرَاد بالذكر الذي يستمعونه: الخُطْبَة، فَهم يشاركون المؤمنين في هذه الفضيلة، والله أعلم.
المَسْأَلَة الثَّانِيَة
في السواك يوم الجُمُعَة
وقد تَقدَّم في الجُزءِ الأَوَّل أَنَّهُ مندوب إليه لِكُلِّ صَلَاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لَولَا أَن أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي - أو (لولا أن أشقَّ عَلَى الناس - لأمَرْتُهُم بِالسَّوَاكِ معَ كُلِّ صَلَاة، والحَدِيث عام للجُمُعَة وغيرها، بل هي أَوْلَى لِما اختصت به من طلب تحسين الظاهر من الغسل والتنظيف والتطييب خصوصاً تطييب الفم الذي هو مَحَلَّ الذكر والمُناجاة، وإزالة ما يضرُّ بالمَلَائِكَة وبني آدم من تغيير الفم. وفي حديث علي: «أَنَّ المَلَكَ لَا يَزالُ يَدنُو مِنَ المُصَلِّي يَستَمِعُ القُرآنَ حَتَّى يَضعَ فَاهِ عَلَى فِيه … » (1)
الحَدِيث.
وفي حديث آخر: فَضْلُ الصَّلَاةِ التي يستَاكُ لَهَا عَلَى الصَّلَاةِ التي لَا
(1) رواه عبد الرزاق، عن علي موقوفاً بمعناه كتاب الصلاة، باب حسن الصوت، ر 4148، 487/ 2. والبزار في مسند عن علي مرفوعاً بمعناه، ر 603، 214/ 2.