معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٣١

كتاب الصلاة

131

لِحَدِيث أحمد: «إنَّ الذِي يتخطّى رِقَابَ الناسِ أَو يُفَرِّق بين الاثنين بَعْدَ خُروج الإِمَام كَالجَارٌ قُصْبَهُ فِي النار» (1)، وهو بضم القاف: الأمعاء. وَحُجَّة القول الأَوَّل قوله صلى الله عليه وسلم: من تَخطّى رقاب الناسِ يَومَ الجُمُعَةِ اتخذَ جِسراً إِلَى جَهَنَّمَ» (2) قِيلَ: والمشهور في اتخذ» البناء للمفعول؛ أي: يجعل جسراً عَلَى طريق جَهَنَّمَ ليوطأ ويتخطّى كما تَخطَّى رقاب الناس، فإنَّ الجزاء من جنس العمل. ويحتمل أن يَكُون مَبْنِيّاً للفاعل، والمَعنَى: اتَّخَذَ لنفسه جسراً يمشي عَلَيْهِ إِلَى جَهَنَّمَ بسبب ذلك

ولَعَلَّ من جعل الكراهة للتنزيه حمل الوعيد عَلَى الإيذاء، فيَكُون

موافقاً لأبي سعيد - رَحِمَهُ اللهُ -.

وَحُجَّة أبي سعيد: أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يتخطّى رقاب الناس فقال له: اجلس فَقَد أَذَيتَ وَآتَيْتَ» (3)؛ أي: تَأَخَّرت.

وفي رواية: قال الهلال الرجل: رَأَيْتُكَ تَتخَطَّى رقاب الناسِ وَتُؤذِيهِم، مَن أذَى مُسلِماً فَقَد آذَانِي، ومَن آذَانِي فَقَد آذى الله» (4). /96/ وذَلِكَ

(1) الإمام أحمد: المسند عن عثمان بن الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي عن أبيه بلفظه،

3/ 417

(2) رواه الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية التخطي يوم الجمعة، ر 513،

388/ 2

(3) رواه أبو داود، عن عبد الله بن بسر بلفظه، تفريع أبواب الجمعة باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة، ر 1118، 292/ 1. وابن ماجه عن جابر بن عبد الله بلفظه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في النهي عن تخطي رقاب الناس يوم الجمعة، ر 1115،

ص 156.

(4) رواه الطبراني في الصغير عن أنس بلفظه، باب من اسمه سعيد، ر 459، 1/ 185. والأوسط، ر 3607، 207/ 4.