معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٣٢

132

معارج الآمال - الجزء الخامس

أَنَّهُ رتّب الوعيد عَلَى حصول الأذى فيستفاد منه رفع الوعيد حيث لا

أذى.

وقاس أبو سعيد التَّقَدُّم للمعنى الفاسد عَلَى حصول الأذى؛ لأَنَّ

الجميع في الحقيقة أذى، والله أعلم.

ولا يُكره ذَلِكَ للإمام إِذَا لَمْ يبلغ المِحراب إِلَّا بالتخطي لاضطراره إليه، وكذَلِكَ من تَخطّى لسدّ فُرجة فَإِنَّهُ لا يكره له لتقصير القوم بإخلائها. وقد قيل: إن الصحابة كَانُوا إِذا رأوا أمامهم فرجة قريبة تَخطَّون

الرقاب إليها ليسدُّوها، والله أعلم.

:تنبيه: [في النهي عن إقامة أحد من مكانه]

لا يجوز للداخل أن يُقيم أحداً من مكانه ويجلس فيه؛ لأنَّ من سبق إِلَى مُباح فهو أحق به. وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ: حديث ابن عمر أَنَّهُ قال: «نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَن يُقيم الرجلُ أَخَاهُ مِن مَقعَدِه ويَجْلِسَ فيه» (1). وكَانَ ابن عمر إِذا قام له رجل من مجلسه لا يجلس فيه زَجراً له لا تحريماً للجلوس، فَإِنَّهُ إِذَا قَام باختيار وأجلس غيره فلا كراهة في جلوس غَيره. وكذَلِكَ إِذَا أرسل أحداً ليجلس في مكَانِ يَحوزه لَه فإذا وصل هو قام له فإنَّ الرَّسُول في حكم النائب لحيازة الموضع

ويخرج فيه وجه أَنَّهُ مكروه؛ لأَنَّهُ يَكُون متباطئاً عَن التبكير مُتَّكلاً عَلَى

(1) رواه البخاري، عن ابن عمر بلفظ قريب كتاب الجمعة باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد مكانه، ر 869، 309/ 1 ومسلم عن ابن عمر، بمعناه، كتاب السلام، باب

تحريم إقامة الإنسان من موضعه المباح الذي سبق إليه، ر 2177، 1714/ 4.