الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٥كتاب الصلاة
135
دليلاً، وأقوى حُجَّة من القول الثاني؛ لأَنَّهُ إِذَا كَانَ الواجب في الإعادة أربعاً في الوقت فلا يَكُون خروج الوقت سبباً لطرح /98/ نصفها. ولا أثر لخروجه في الإيجاب والطرح، وَإِنَّمَا الأثر لدخول الوقت فَإِنَّهُ سبب للوجوب.
وَأَيضاً: فَشرط الجُمُعَة: الوقت والخُطبَة والاجتماع والجَمَاعَة، وقضاء المُنفَرِد ليس فيه شيء من هَذَا كلّه فيجب المصير إِلَى صَلَاة نفسه. وَقِيلَ: إِنَّهُ إِن كَانَ النقض من قبل المَأمُوم أعادها في الوقت أربعاً، وقضاها بَعْدَ الوقت ركعتين صَلَاة الإِمَام. وإن كَانَ الفساد من قبل الإمام صلاها أربعاً في الوقت وبعد الوقت؛ لأنَّ صَلَاةِ الجُمُعَة لَمْ تنعقد له مع الإمام وقد انعقدت له فيما إِذَا كَانَ الفساد من قبله، فلذا يقضيها بَعْدَ
الوقت ركعتين.
هَذَا
وهَذَا القول في الضعف بِمَنزِلة ما قبله، وهُما معاً مَبْنِيَّان عَلَى أَن وجوب القضاء بالأمر الذي وجب به الأداء، مع زيادة التفصيل في القول المعلّل بانعقاد الجمعة وعدم انعقادها.
وبيانه: أن المَأمُور به عِنْدَ الأداء ركعتان فكذَلِكَ يقضي.
وَأَيضاً: فالقضاء استدراك لما فات، وقته ولا يَكُون المستدرك به إِلَّا
6
نظيراً للمستدرك ومماثلاً له، وقد علمت أن المستدرك ركعتان فكذَلِكَ
القضاء.
فَأَمَّا إِذَا علم بفسادها في الوقت فإن الواجب عَلَيْهِ إعادتها، والإعادة
غير القضاء؛ لأنَّهَا فعل الواجب في وقته ثانياً لخلل في الفعل الأَوَّل،
والقضاء فعل بَعْدَ وقته.