الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٤١كتاب الصلاة
بالناسِ ثُمَّ أَحرِقَ عَلَى رِجالٍ يَتَخلَّفُون عَن صَلَاةِ الجُمُعَة فِي بُيوتِهِم»، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أغلظ عَلَيْهِم في التخلف لا في ترك القضاء، عَلَى أَنَّهُ لَمْ ينقل أَنَّهُ أمر أحداً منهم بالقضاء. وإن حضر الجُمُعَة ففي صلاته الأُولَى
اختلاف:
ذكر أبو سعيد أن المَذهَب أن الأولى صلاته، وأنَّ الجُمُعَة له فضيلة. وذكر أبو محمد الخِلَاف عن أصحابنا وابن المنذر عن قومنا:
فَمِنهُم من قال بالقول الذي تقدم عن أبي سعيد.
وَمِنهُم من قال: إن صلاته الأولى تنتقض ويلزمه فرض الجُمُعَة؛ لأَنَّ
الأمر بالسعي لا يجتمع مع فرض الظهر، وبه قال أبو حنيفة من قومنا.
وقال صاحباه: لا تنتقض إلَّا أن يدخل في الجُمُعَة. وَمِنهُم من قال: تكون الأولى له نافلة، وصلاة الجُمُعَة
هي
صلاته.
قال الحكم بن عيينة: يُصَلِّي معهم، يصنع الله ما يشاء. والمَعنَى: أَنَّهُ لا يحكم بنقض الأولى ولا بصحتها؛ بل الأمر في ذلِكَ الله يصنع فيها ما يشاء.
ومنشأ هذه الأقوال من تعارض الأدِلَّة؛ فإنَّ الدليل بالسعي إِلَى الجمعة قائم فمن تركه صار آثِماً، وصلاته سبب لترك الواجب، فإذا حضر / 103 الجُمُعَة بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مؤدياً للواجب وتكون صلاته الأُولَى كلا
شيء
هَذَا عِنْدَ القائلين بالنقض، وَأَمَّا القائلون بالصحة فَإِنَّهُم يستدلُّون بحديث حرق البيوت المتقدّم. وعندهم أن ترك الواجب من السعي لا