الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٥١كتاب الصلاة
101
كان قصر الصَّلاة في الأمن والله يقول: إن خِفْتُم … ؟ فقال له عمر: لقد عجبت مِمَّا عجبت منه فسألت النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: صَدَقَةٌ مِنَ اللَّهِ تَصَدَّقَ بِهَا
(1).
عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» (1).
))
وقَالَ آخَرُون: إِنَّمَا فرضت في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين، وهو قول ابن عباس قال: فرض الله الصَّلَاة عَلَى لسان نبيكم في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين» (2).
واختاره أبو مُحمَّد، قال: ووجدت قولاً لأبي المُنذِر بشير بن مُحمَّد بن مَحبُوب في كتابه الخِزانة» (3) يَدُلُّ عَلَى هَذَا، حيث قال: إن الله تَعَالَى افترضَ الصَّلَاة / 107 والزكاة جُملة، وفسرها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
بالسنة.
قال أبو محمد: وهكذا القياس قال: ويَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قبل نزول فرض الصَّلاة بالقُرآن إِنَّمَا كَانُوا يَصلُّون نوافل، فَلَمَّا جاء فرض الصَّلَاة (وهو الأمر بالإلزام في الجملة) بيَّنه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بالسنَّة. قال: ولو كَانَ الفرض لازماً في الابتداء ركعتين فزيد في صَلَاة المُقِيمِ لكَانَت صَلَاة المُسَافِر في المغرب ركعتين.
(1) رواه مسلم بلفظ قريب كتاب صلاة المسافرين، وقصرها باب صلاة المسافرين وقصرها، ر 686، 478/ 10. وأبو داود، مثله كتاب صلاة، السفر باب صلاة المسافر،
ر 1199، 3/ 2.
(2) رواه مسلم عن ابن عباس بلفظه، كتاب صلاة المسافرين، وقصرها باب صلاة المسافرين وقصرها، ر 687، 479/ 1. وأبو داود، مثله تفريع أبواب صلاة السفر، باب من قال يصلي بكل طائفة. .، ر 1247، 17/ 2. (3) كتابه «الخزانة لأبي الْمُنذِر بشير بن مُحمَّد بن مَحبُوب: قال عنه في اللمعة المرضية (ص 15): «سمعت شيخنا محمد بن مسعود يذكر أنه في سبعين سفراً»، وذكره البطاشي من مؤلفات بشير بن محمد، ولم يذكر عنه شيئاً. انظر: البطاشي: إتحاف الأعيان، 254/ 1.