الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٥٢152
معارج الآمال - الجزء الخامس
وَأَيضاً: فَلَمَّا اجتمعت الأُمَّة أن صَلَاة المغرب في الحَضَر والسفر ثلاث ركعات سواء كَانَ المُصَلِّي مقيماً أو مسافراً دلَّ عَلَى أَنَّ الذِي ذكرناه أَوْلَى بالصواب.
قال: وكَذَلِكَ الجُمُعَة ركعتين ليس بظهر لِمَن صَلَّى مقيماً أو مسافراً،
والله أعلم.
المَسْأَلَة الثَّانِيَة
في ابتداء القصر
قِيلَ: كَانَ قصر الصَّلَاة في السنة الرابعة من الهجرة.
وعن ابن عباس قال: أَوَّل صَلَاة قصرت صَلاة العصر قصرها
بعسفان (1) في غزوة أنمار (2)
والظاهر أن القصر المُشار إليه إِنَّما هو القصر في صَلَاة الخوف. وَأَمَّا القصر في حال الأمن للسفر فلم أجد من ذكر له أَوَّلاً مع اتفاقهم
أنه فعله.
ويُمكن أن يقال: إن القصر في الخوف هو عين القصر في السفر، وَإِنَّمَا ذكر الخوف في الآية لكونه الغالب في أسفارهم في ذلك الوقت؛
لأنَّ العرب قد رمتهم عن قوس وَاحِدَة، فلا مفهوم لوصف الخوف.
(1) عُسْفَان: تعني قطع المفازة بلا هداية ولا قصد. وهي: بين الجحفة ومكة. وقيل: هي من مكة على مرحلتين بين المسجدين وقيل: قرية جامعة بها منبر ونخيل ومزارع على ستة
وثلاثين ميلاً مكة
من وهي.
حد تهامة.
معجم
البلدان، عسفان.
(2) لم نجد من خرج هذه الرواية، وقد أخرج البخاري عن جابر ما يشبهها، ولم يذكر صلاة العصر، وإنما كان في غزوة بني أنمار صلاة الخوف كما هو الظاهر عند المؤلف، وقد
ناقش الرواية ابن حجر. انظر: فتح الباري، 424/ 7 - 429.