معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٥٣

كتاب الصلاة

153

وَيُجَابُ: أن قصر الخوف غير قصر الأمن؛ لأَنَّ لِكُلِّ واحد منهما هيئة مخصوصة من الصَّلاة، وحيث لَمْ يُحفظ للقصر في الأمن أَوَّل ترجح قول من قال: إن الصَّلَاة شُرعت في أَوَّل الأمر ركعتين ركعتين ثُمَّ زيدت في الوطن وأُقرّت في السفر عَلَى الحَال / 108/ الأَوَّل، فيَكُون أَوَّل مشروعية القصر في السنة التي كَانَ فيها ابتداء الصَّلَاة ـ وقد تَقدَّم ذَلِكَ ـ، وأَوَّل مشروعية التمام في السنة الأولى من الهجرة أو بعدها بعام كما تقدم قريباً، والله أعلم.

في

المَسْأَلَة الثَّالِثَة

النَّيَّة لصلاة السفر

وذَلِكَ أَنَّهُ يلزم المُؤمِن في جَمِيع أحواله أن لا يهمل نيَّة الطاعة، ثُمَّ يلزمه القصد عَلَى الخصوص إلى أداء أي فرض توجّه به الخطاب إليه، فما كَانَ في حضره مقيماً فنية الإقامة مُجزئة له فهو يُصَلِّي أربعاً صَلَاةِ المُقِيم. وَإِذَا تغيَّر حاله بالسفر وجب عَلَيْهِ القصد إِلَى صَلَاة السفر؛ لأَنَّهَا أقل من صَلَاة الحضر.

فمن عقد السفر لمدَّة عمره ورجع من سفره إلى وطنه: قيل: يُجزئه ذَلِكَ لِكُلِّ سفر يسافره، ولا يهدمه دخول الوطن؛ لأنَّ

المُؤمِن عَلَى نَيَّته.

برأسه.

وَقِيلَ: لا يُجزئه إِلَّا لسفره ذَلِكَ؛ لأَنَّ كُلّ واحد من أسفاره عمل

ومحل العقد للنية حين يخرج من عمران بلده. وله أن يعقد إذا جاوز

الفرسخين.