معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٥٤

154

معارج الآمال - الجزء الخامس

فإن أراد الجمع بتأخير الأُولَى إِلَى الثانية قصد إلَى ذَلِكَ من وقت الأُولَى لِئَلَّا يخرج وقتها وهو مهمل القصد فيكون كمن ضيعها بلا نيَّة. ومن لم يقصد بل أهمل النِّيَّة حَتَّى خرج وقت الأُولَى: فقيل: عَلَيْهِ الكَفَّارَةِ. وَقِيلَ: لا. وَقِيلَ: إن سعيد بن عبد الله ـ الله ـ نسي عَلَى نَحو

هَذَا فكفّر.

وقال أبو عبد الله: إِذَا نوى أن يفرد الصَّلَاة وتوانى حَتَّى دخل وقت

الآخرة فجائز له.

ولَعَلَّ المشدّدين يَجعلون كُلّ صَلَاة مُختصة بوقتها في السفر كالحضر، وأن التأخير لأجل الجمع رخصة، فإن لم يقصده في وقت الأُولَى كَانَ كمن تركها بلا معنى.

ولَعَلَّ أبا عبد الله جعل الوقت في السفر مشتركاً /109/ بين الصلاتين بخلاف الحضر. ودليله عَلَى ذَلِكَ: جواز الجمع، وَأَنَّهُ مُخيَّر في تأخير الأولى وتقديم الثانية، فدلَّ هَذَا عَلَى أنَّ وقتهما واحد. وعَلَيْهِ يَخرج قول من قال: إِنَّهُما في الجمع صَلَاة وَاحِدَة، والله أعلم.

وإن قام إِلَى الصَّلاة في السفر فنواها أربعاً يظنّ أَنَّهَا صَلَاةِ الحَضر نسياناً ثُمَّ ذكر في التحيَّات الأولى فسلَّم وقد تمت صلاته عِنْدَ بعض. قال ابن المُسَبّح: يرجع يبدل، وكذلك عن أبي الحَوَارِي وأبي

الحسن: وإن ذكر بعدما أتمها أربعاً أبدلها. وَقِيلَ: صلاته تامة. وإن نسي المقيم فصَلَّى ركعتين عَلَى أَنَّهُ يقصر ثُمَّ ذكر في التحِيَّات أن

عَلَيْهِ التمام: