معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٦

177

معارج الآمال - الجزء الخامس

وسادسها: قول أهل الظاهر: وهو

قَصُر أو بَعُدَ من غير تقدير لمسافة.

أَنَّهُ

يقصر في كُلِّ سفر مخوف

ثُمَّ اختَلَفُوا أيضاً في الصَّلَاة في مِنى في أَيَّام الإقامة بها لرمي

الجمرات:

فقالت / 118/ المَالِكية: بالقصر حَتَّى لأهل مكة وعرفة ومزدلفة؛ لصلاته فيها قصراً.

وَالجَوَابِ: أَنَّهُ كَانَ مسافراً وكَانَ وطنه المدينة، فلا يجوز القصر فيها لحاضر، وقد كَانَ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِمَكَّة ركعتين ويقول: «يَا أَهلَ مَكَّة، أَتِمُّوا فَإِنَّا قَومٌ سفر»، فكأَنَّه ترك إعلامهم بمنى استغناء بِمَا تَقدَّم فِي مَكَّة،

والله أعلم.

وحجتنا عَلَى ثبوت القصر بالفرسخين: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم خرج بأصحابه إِلَى ذي الحليفة» وصَلَّى بهم ركعتين ثُمَّ رجع فَسُئل عن ذَلِكَ فقال: «أردتُ أُعَرِّفكُم حَدَّ السَّفَرِ» (1).

وعن أنس قال: صليت الظهر مع النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعاً،

و (العَصْرَ) بذي الحليفة ركعتين) (2).

وذُو الحليفة ميقات أهل المدينة، وتُسَمَّى اليوم: «أَبْيَارُ عَلي»، وهي

من المدينة عَلَى سِتَّة أميال وذَلِكَ فرسخان.

(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ رغم اشتهاره.

(2) أخرجه البخاري عن أنس بلفظه باب يقصر إذا خرج من موضعه، ر 1039، 369/ 1. و مسلم قريب منه كتاب الصلاة باب صلاة المسافرين، وقصرها، ر 690، 480/ 1.