الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٦٧كتاب الصلاة
167
ولَعَلَّ الحَدِيث الأَوَّل لَمْ يَثبت عِنْدَ قومنا فإنِّي لَمْ أجده في شيء من كتبهم، وقد ذكره أصحابنا في كتبهم، وإنَّهُم لأشدّ تَحرُّجاً، وأقوى تثبتاً، وأعلى احتياطاً، وأبعد من أن يَتكلَّموا بِمَا لَمْ يَعلموا، فكيف بالكذب عَلَى
رَسُول الله؟
وَأَمَّا الحَدِيث الثاني فهو صحيح عِنْدَ قومنا أيضاً. وأجابوا عنه: بأنَّ ذا الحليفة لم يكن غاية سفره، وَإِنَّمَا خرج قاصداً مَكَّة فنزل بِهَا،
فحضرت العصر فصلاها فيها.
قلنا: ليس في الحَدِيث أَنَّهُ
خرج
قاصداً مَكَّة في هذه المرة، فزيادة
التقييد من عندكم لا من جهة الراوي والله أعلم.
احْتَجَّ القائلون من قومنا أن / 119/ حدَّ السفر أربعة بُرد بِمَا رووه
أَنَّهُ
عن ابن عباس عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «يَا أَهلَ مَكَّة، لَا تَقصُرُوا فِي أَدْنَى أَربَعَة بُرُدٍ مِن مَكَّة إلى عسفَان» (1)،، وعن مالك أَنَّهُ بلغه عن ابن عبّاس كَانَ يَقصر الصَّلَاة في مثل ما يَكُون بين مَكَّة والطائف، وفي مثل ما يَكُون
مَكَّة
وعن
مَكَّة وجدة. قال مالك: وذَلِكَ أربعة بين
وعسفان، وفي مثله ما بين برد. قالوا: ويوافقه ما صح عن ابن عباس أَنَّهُ سئل: أَتُقصَرُ الصَّلَاةِ إِلَى عَرَفة (أي: بالنسبةِ إِلَى أهل مَكَّة؟ فقال: لا، ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى الطائف. وعنه وعن ابن عمر أَنَّهُما كَانَا يقصران ويفطران في أربعة برد. قالوا: ومثل ذلِكَ لا يَكُون إِلا بتوقيف.
(1) رواه الدارقطني، عن ابن عباس بلفظ قريب كتاب الصلاة باب قدر المسافة التي تقصر في مثلها .. ، ر 1432، 303/ 1. والبيهقي، مثله، كتاب الصلاة، باب السفر الذي لا تقصر
في مثله الصلاة، ر 5187، 137/ 3.