معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٨

168

مجاهد

معارج الآمال - الجزء الخامس

وأجيب عن الحَدِيث: بأَنَّهُ ضعيف لضعف رواية عبد الوهاب بن

والجواب عن كلام ابن عبّاس: أَنَّهُ معارض بما رفعه أبو سعيد عنه: أَنَّهُ كَانَ مَذهَبه أن حدَّ القصر فرسخان وكذَلِكَ عن ابن عمر، ولو كَانَ توقيفاً كما زعموا لظهر ونقل، ولَما خالفه ابن عبّاس ولا ابن عمر كما في الرواية الأخرى عنه.

احْتَجَّ القائلون بمسافة ثلاثة أَيَّام: بِمَا رووه عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: يَمسَحُ المُسَافِرُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (2). قالوا: فعم بالرخصة وهي مسح ثلاثة أَيَّامٍ جنس المُسَافِرين؛ لأنَّ الألف واللام للجنس إن لم يكن عهد. قالوا: فدل هَذَا عَلَى أن السفر الشرعي لا يَكُون في أقل من ثلاثة أَيَّام. قالوا: وَأَيضاً: فَالرُّحْصَة كانت منتفية بيقين فلا تثبت إلا بيقين. قالوا: وَلَمْ يقل أحد بأكثر من ثلاثة أَيَّام. فذَلِكَ الثابت / 120 / بيقين وما دونه لا دليل عَلَيْهِ. وَالجَوَاب: أنَّ خبر المسح لَمْ يَصِحٌ عندنا فلا ينهض علينا حُجَّة، وقد تقدَّم في الجزء الأَوَّل أَنَّ مَسح الخفَّين بدعة، وقيل: منسوخ. وعلى تقدير صحته فالجَوَاب من جهتين:

توقيفية.

إحدَاهُمَا: أن العبادات لا يقاس بعضها على بعض؛ لأَنها أمور

(1) عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر المكي القرشي (ق 2 هـ): مولى عبد الوهاب بن السائب المخزومي. روى عن أبيه وعطاء وعنه: إسماعيل بن عياش وبكار بن محمد وبكر بن الشرود وعبد الرزاق. قال وكيع: كانوا يقولون إنه لم يسمع من أبيه. قال أحمد: ليس بشيء ضعيف الحديث. انظر: تهذيب التهذيب، ر 839، 00/ 6 (2) رواه أبو داود والترمذي وغيرهما عن خزيمة بن ثابت بمعناه كتاب الطهارة، باب

،

التوقيت في المسح (157، 401. والطبراني في الكبير، مثله بلفظه، ر 3759، 94/ 4.