معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٩

كتاب الصلاة

169

وَالثَّانِيَة: أَنَّهُ قد ثبت اسم السفر في الشرع لما هو أقل من ذَلِكَ كما جاء في سفر المرأة، ففي رواية: «لَا تُسافِرُ المَرأَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا وَمَعَهَا مَحرَم». وفي رواية «لَا تُسَافِرُ يَومَيْن) (1)، وفي أخرى «يوما (2)، وفى أخرى: بريداً (3)، فدلَّ عَلَى أنَّ الكلَّ يُسَمَّى سفراً، وهو أقوى في الدلالة عَلَى ذَلِكَ من خَبَر المسح.

وَأَمَّا قولُهم: «إِنَّ الرُّحْصَة كَانَت مُنتفية بيقين. … إلخ.

أَنَّهُ

فجوابه: أَنه يكفي في ثبوتها خبر الواحد؛ لأنه يوجب العمل، وقد ثبت «أَنَّهُ صَلَّى بذي الحليفة قصراً كما تقدَّم؛ بل وثبت عنه «أَنَّهُ كَانَ صلى الله عليه وسلم إِذَا خرج مسافراً قصر فيما دون الفرسخين»، وذَلِكَ إِذَا برز من المدينة، فتخصيص القصر بمسافة ثلاثة أَيَّامٍ بَعْدَ ثبوته فيما دونَها مُحتاج

إلى دليل.

احتج أهل الظاهر: بقوله تَعَالَى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوةِ … الآية، قالوا فهَذَا الكلام مركَّب من الشرط: وهو الضرب في الأرض، وجزاء وهو القصر؛ فإذا حصل

(1) رواه البخاري، عن أبي سعيد ببعض تقديم وتأخير، كتاب فضل الصلاة في مكة والمدينة، باب مسجد بيت المقدس، (1197، 73/ 2. ومسلم مثله كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج أو غيره، ر 1338، 2/ 975.

(2) رواه مسلم عن أبي هريرة بمعناه كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج أو غيره، ر 1339، 9772. وابن ماجه مثله كتاب المناسك باب المرأة تحج بغير ولي،

ر 2899، ص 419. (3) رواه أبو داود عن أبي هريرة بمعناه كتاب المناسك، باب في المرأة تحج بغير محرم، ر 1725، 140/ 2. والبيهقي، مثله، جماع أبواب موقف الإمام والمأموم، باب حجة من قال لا تقصر الصلاة في أقل من ثلاثة أيام، ر 5195، 139/ 3.