معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٧٠

170

معارج الآمال - الجزء الخامس

الشرط / 121 / حصل المشروط، سواء كَانَ الضرب طويلاً أو قصيراً. قالوا: واضطراب أقوال الفقهاء في تقدير السفر يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُم لَمْ يَجدوا المَسْأَلَة دليلاً قوياً فى تقدير المُدَّة؛ إذ لو حصل في المَسْأَلَة دليل ظاهر الدلالة لما حصل هَذَا الاضطراب.

في

وَالجَوَاب: أن الضرب في الأرض كناية عن السفر لا عن نفس الانتقال والحركة، وَإِلَّا لصح القصر لِمَن انتقل من مَحلَّة إلَى مَحلَّة، أو من البيت إلى السوق أو منه إِلَى المَسجِد، وهَذَا باطل إجماعاً، فعلمنا أن الأخذ بظاهر الآية لا يَصِحُ وأَنَّهُ كناية عن السفر، وأنَّ السفر عندنا

6

مضبوط بمجاوزة الفرسخين للدليل المتقدِّم، فلم يُخالف فيه منا أحد، فليس في مَذهَبنا اضطراب، وَإِنَّمَا الاضطراب عِنْدَ غيرنا، وما زالوا في اضطراب، والحمد لله عَلَى الصواب.

تنبيه: في صفة الفرسخ والميل والبريد

أَمَّا الفرسخ: فهو ثلاثة أميال والبريد أربعة فراسخ. والميل من الأرض: منتهى مد البصر؛ لأنَّ البصر يميل عنه عَلَى وجه الأرض حَتَّى

أهو

يفنى إدراكه، وَقِيلَ: أن ينظر إلى شخص في أرض مصطحبة فلا يدري رجل أو امرأة، أو ذاهب أو آت. وهو أربعة آلاف خطوة، يمشي الرجل على الوجه الأوسط لا واثباً ولا متوانياً، فيحسب من موضع قدمه الأولى إلى موضع قدمه الأخرى. وهو بالذراع: أربعة آلاف ذراع فكل خطوة ذراع، فيكون الفرسخ: اثني عشر ألف ذراع، والفرسخان: أربعة وعشرون ألفاً. ثُمَّ اخْتَلَفُوا في صفة الذراع: فقال بعضهم: بالذراع العمري، وهو الذراع الهَاشِمي عِنْدَ قومنا نسبة