معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٧٢

172

معارج الآمال - الجزء الخامس

المَسْأَلَة الثَّالِثَة

في القصر دون الفرسخين، وفيها أمور

الأمر الأول: فى قصر المُسَافِر قبل تعدي الفرسخين

فَأَمَّا

قومنا فقد حكى ابن المُنذِر إجماع كُلّ من يحفظ عنه من أهل العِلم عَلَى: أن الذي يريد السفر يقصر الصَّلاة إِذا خرج من جميع بيوت القرية التي منها يخرج، وقد حكى الخلاف فيما دون ذَلِكَ. وَأَمَّا أصحابنا فقد اختَلَفُوا في الطرفين. والذِي عَلَيْهِ عامَّة العُلَمَاء أَنَّهُ يقصر منذ يخرج من عمران بلده إِذَا لَمْ

ينو المقام دون الفرسخين. وَقِيلَ: إِذا خرج من منزله قصر. وقال أبو عبد الله: قال: المهلب بن سليمان (1): قال بعض الفقهاء:

لا يقصر ولو خرج من العمران حَتَّى يصير حيث لا الأصوات. يسمع واختار أبو محمد القول الأَوَّل؛ لأَنَّهُ الموافق لمعنى اللغة؛ / 123/ إذ لا يقال سافر ما دام داخل العمران، فإذا خرج فقد سَفَر أي: انكشف شخصه للناظر من بعيد. ومنه قولهم: «أسفرَتِ المَرْأَةُ عَن وَجهِها» إِذَا

کشفت عنه النقاب

وَقِيلَ: لا يقصر حَتَّى يصل الفرسخين.

أَنَّهُ

ثُمَّ احْتَلَف هَؤُلَاء في صلاته عَلَى رأس الفرسخين: فعن المفضل يُصَلِّي تَماماً؛ لأنَّ رأس الشيء منه، ولا يَكُون خارجاً عنه إِلَّا بَعْدَ مُجاوزته. وَقِيلَ: يقصر لوصوله إلى حد السفر

(1) المهلب بن سليمان بن عمر بن المفضل الأزدي (ق): 2 هـ): عالم فقيه. أخذ عنه: ابن محبوب روايات ومسائل انظر: بابزيز: الإمام محمد بن محبوب حياته وآثاره، ص 48.