الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٧٣كتاب الصلاة
173
والصحيح عندي ما عَلَيْهِ العامة، وهو: القصر من حين ما يفارق العمران؛ لأَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قصر من حين برز من المدينة. وخرج علي بن أبي طالب من الكوفة فقصر الصَّلاة وهو يرى البيوت فَلَمَّا رجع من سفره هَذَا، قيل له: هذه الكوفة: فهل تُتِمُّ الصَّلَاة أو تقصر؟ قال: لا نتم الصَّلَاة حَتَّى ندخلها؛ لأَنَّا في حكم المُسَافِرِين.
ولَعَلَّ حُجَّة الآخرين حديث ذي الحليفة» المتَقَدِّم، فَإِنَّهُ لَو كَانَ القصر جائزاً قبل الفرسخين لصَلَّى بهم دونَها، وهو إِنَّمَا خرج ليعلمهم حدَّ
السفر.
أَنَّهُ
وَالجَوَاب: إِذَا كَانَ خروجه لنفس ذَلِكَ فلا يَصِحٌ أَن يُصَلِّي دون الحَدّ خرج ليعلمهم حدَّ السفر، فلو صَلَّى دونها لكَانَ ذَلِكَ هو الحَدُّ، والأمر
عَلَى خلاف ذَلِكَ.
ويَحتمل أَنَّهُ لَمْ تَحضره صَلَاة قبل وصوله، وهو ظاهر رواية أنس فَإِنَّهُ صَلَّى الظهر بالمدينة أربعاً، فيَكُون قد صَلَّى العَصْر في ذي الحليفة
ركعتين، والله أعلم.
الأمر الثاني: في صفة العمران
وهو: النخيل والبيوت المُجتَمِعة، وَأَمَّا البيوت الشاذة فلا يعتد بها إِذَا كَانَ بينها وبين القرية خَراب، وكذلِكَ النخل. / 124/
وَأَمَّا الزراعة المتّصلة بالعمران:
فقِيلَ: تُحسب من العمران؛ لأنَّها غير خراب. وَقِيلَ: لا تُحسب؛ لأنَّهَا عمارة غير ثابتة فهي توجد في وقت
دون وقت.