الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٠180
معارج الآمال - الجزء الخامس
وإن أدرك وقت الأُولَى صلاها في وقتها أربعاً اتفاقاً.
وإن لم تتغيَّر نيَّته عن السفر ولكن تَأَخَّر دون الفرسخين لحاجة عرضت له فَإِنَّهُ يقصر ما دام عَلَى نية السفر؛ لأنَّ موجب القصر قائم ولو طال ذَلِكَ ما لَمْ يقصد ترك السفر، والله أعلم.
الأمر الخامس: فيمن خرج مسافراً ونوى المبيت أو المقيل دون
الفرسخين
فَإِنَّهُ يُصَلِّي في ذَلِكَ المَوضِع وقبله تماماً، ولا يقصر حَتَّى يأخذ في السفر من ذَلِكَ المَوضِع.
وإِن كَانَ المَوضِع قرية: فقِيلَ: لا يقصر حَتَّى يخرج من عمرانها.
وَقِيلَ: بل يقصر من حين ما يأخذ في السير.
وإن نوى الوقوف في ذَلِكَ المَوضِع للصَّلَاة لا غير، فَقِيلَ: يُصَلِّيها تماماً. قال الزاملي: وكَذَلِكَ إِذَا نوى أن يُصَلِّي الثانية في موضع معروف
دون الفرسخين أيضاً فَإِنَّهُ يُصَلِّيها تماماً.
قال أبو نبهان: ولو قيل بجوازها قصراً في ذَلِكَ المَكَانِ عَلَى رأي من أجازها قصراً خارج العمران قبل الفرسخين لم أبعده من الصواب. وإن اتفق أناس عَلَى السفر وتواعدوا في مكان ينتظر السابق / 129/ فيه المُتَأَخَّر فإن كَانَت نِيَّة السابق الوقوف دون الفرسخين، فَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الموضع التمام، وكذَلِكَ المسبوق. وإن وصَلُوا جَمِيعاً في وقت واحد فَإِنَّهُم يقصرون؛ لأَنَّ نيَّة الوقوف مشروطة بالانتظار وقد ارتفع، والله أعلم.