الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٨١كتاب الصلاة
181
الأمر السادس في رأس الفرسخين
إذا وقع رأس الفرسخين وسط قرية: فقِيلَ: يُصَلِّي تَمَاماً حَتَّى يَخرج
من عمران ذَلِكَ البلد؛ لأنَّ بعض عمارته وقعت في أميال وطنه. وَقِيلَ: يقصر منذ تعدَّى الفرسخين ولو بقي من البلد نصفها أو
ثلثاها؛ لأنَّ حدّ السفر قد تَمَّت، وهذه عمارة لم تتصل بعمارة بلده. وقد كَانَ زياد بن الوَضَّاح قاس ما بين نزوى وعملا)، فدخل شيء من النخل في الفرسخين في نخل عملا. قال: فخرجنا مع مُحبّر بن مَحبُوب (2) لَمَّا أراد الخُروج إِلَى مَكَّة، وكَانَ ثَمَّ سعيد بن محرز ومُحمَّد بن محبوب، وكنَّا إِذَا أردنا أن نصلي خرجنا من النخل إلى وادي غربي القرية
ثُمَّ قصرنا. قُلتُ: وكأَنَّهم فعلوا ذَلِكَ ليخرجوا من الخلاف المتقدم. وليس هو بِمَذهَب ثالث وَإِنَّمَا هو الاحتياط والحزم، فَإِنَّهُ مُحبّر ومن عنده ليسوا بدونه
بل هم في العِلم فوقه، وإن اشتهر بالورع فقد اشتهروا بالعلم ـ رحم
الجَمِيع -
الأمر السابع: في المُسَافِر يطول مكثه في سفره
الله
إذا طال مكث المُسَافِر في سفره فَإِنَّهُ
يصَلِّى هنالك قصراً ما لَمْ يَنوِ
الإقامة، وهي اتخاذ المَوضِع وطناً، هَذَا مَذهَبنا.
(1) عملا من قرى نزوى بالمنطقة الداخلية بسلطنة عُمان.
(2) المحبّر بن محبوب بن الرحيل (ق): (3 هـ): عالم فقيه من العائلة الرحيلية. ولد بالبصرة وانتقل إلى عُمان في أوائل القرن الثالث وكان أصغر سناً من أخويه سفيان ومحمد، وقد وكل هو وأخوه أبا صفرة أن يبيع لهما بيتاً بالبصرة قبل بلوغهما. له آراء وأجوبة بينه وبين أخيه محمد. انظر: إتحاف الأعيان، 165 - 166. بابزيز: الإمام محمد بن محبوب، ص 42.