معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٨٤

184

معارج الآمال - الجزء الخامس

الفرسخين ثُمَّ دخلهما قبل وجوب الصَّلاة، أو صَلَّى وراء الفرسخين صَلَاة لا قصر فيها كالفجر والمغرب، أو صَلَّى الرباعية خلف مقيم، أو صَلَّى بثوب نجس، أو فسدت عَلَيْهِ صلاته بوجه من الوجوه ثُمَّ دخل الأميال ففي

جواز القصر له قولان:

قيل: يقصر، وهو مَذهَب المَشَارِقة، فَإِنَّهُم لا يشترطون القصر خارج

الفرسخين.

وَقِيلَ: يُتِمّ، وهو مَذهَب المغاربة، فَإِنَّهُم لا يُجيزون القصر داخل الأميال إلَّا بشرطين:

أَحَدُهُمَا: مُجاوزة الفرسخين والآخر: القصر بَعْدَ مُجاوزتهما. فكأن القصر في الأميال عندهم مَبْنِي عَلَى القصر خارج الأميال. واحْتَجُوا عَلَى ذَلِكَ بصلاته له بذي الحليفة ليعلم أصحابه حدّ

السفر، فَإِنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى بِهم خارج الأميال.

قلنا: لا دليل فيه عَلَى المَطلوب؛ لأنَّهَا واقعة حال، وَإِنَّمَا الدليل لو قال: إن الصَّلَاة لا تقصر في الأميال إلَّا إِذَا قصرت خارجها، أو علم من فعله ذَلِكَ كما لو قصر فى الأميال حين قصر خارجها، وترك حين ترك، وَأَمَّا عَلَى هَذَا الحَال فلا.

وَقِيلَ: إِذَا دخل الفرسخين أتَمّ الصَّلَاة؛ لأنَّه قد دخل في حكم وطنه. وليس هَذَا بشيء؛ لأَنَّ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم / 132/ كَانَ يقصر حَتَّى يصل

المدينة.

وعن أنس قال: «خرجنا مع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إِلَى مَكَّة فَكَانَ