معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٨٥

كتاب الصلاة

185

يُصَلِّي ركعتين ركعتين حَتَّى رجعنا إِلَى المَدينة (1).

وقد تَقدَّم أن علي بن أبي طالب قصر بَعْدَ خروجه من الكوفة وعند رجوعه إليها وهم يرون الكوفة. فقيل له: أتقصر الصَّلاة أم تتم؟ قال: لا حَتَّى ندخلها. قال أبو صفرة: كَانَ جابر بن زيد ـ الله ـ في سفر فَلَمَّا تَقدَّم يريد البصرة وصار بالجبس (2) بلغه أن بالبصرة بيعة فكره أن يدخلها، وأقام بالجبس أَيَّاماً يقصر الصَّلَاة حيث يسمع الأصوات بالبصرة.

(2)

الأمر التاسع فيمن جاوز الفرسخين احتيالاً للقصر والإفطار وذَلِكَ: مثل رجل له مزرعة في موضع قريب من بلده أقل من فرسخين فخرج عمداً حَتَّى جاوز الفرسخين ثُمَّ رجع إِلَى المزرعة: فإِن هَذَا لا يَجُوز له القصر؛ لأَنَّهُ هارب عن الحَقِّ، ومن هرب عن الحَقِّ رُدَّ إِليه؛ فإن قصر قَالَ بَعضُهُم: أخاف عَلَيْهِ الكَفَّارَة، وذلك لسوء قصده، فقلبوا عَلَيْهِ الحكم مُخَالَفة لغرضه كما حَرَم الشارع القاتل الميراث حين تعجل، بالقتل.

قِيلَ: وكَذَلِكَ إِذَا احتالت المرأة فعملت لنفسها دواء في حَجِّها حَتَّى ذَهَبَ عنها الحيض أَيَّام حيضها، فَإِنَّهُ لَمْ يَجز لَها ذَلِكَ وفسد حجها. قُلتُ: ليست المسألتان من باب، واحد فإنَّ الأَوَّل هارب عن الحق

،

(1) رواه البخاري، عن أنس بلفظ قريب كتاب تقصير، الصلاة باب ما جاء في التقصير وكم .. ، 1181، 43/ 2،ومسلم، مثله كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة

6

المسافرين، وقصرها ر 693، 481/ 1

(2) الجبس: لم نجد من عرف به ويظهر أنه موضع قريب من البصرة.