معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٠

190

معارج الآمال - الجزء الخامس

بأَنَّهُ قد صار في حد يجب عَلَيْهِ القصر فإن قولهم عَلَيْهِ حُجَّة. ووجهه أن القصر لا يسع جهله؛ لأنَّه فريضة، وأن الواحد حُجَّة جهله كالقبلة للمصلي، والميقات للحاج، والوقت للصَّلاة، ومقدار النصاب في الزكاة عَلَى من وجب عَلَيْهِ ذَلِكَ. هَذَا وجهه وَلَمْ أَجِد فيه قولاً يُخالفه.

فيما لا

يسع

وَلَا بُدَّ من ثبوت الخِلَاف المتقدِّم في دلائل القبلة. وذَلِكَ أَنَّهُم

اختَلَفُوا في وجهين:

أَحَدُهُمَا: هل تشترط العدالة في جعل المخبر حُجَّة في قبول قوله؟ وهَذَا الخِلَاف موجود فى ثبوت الحُجَّة بجميع يسع جهله من العمليات، والقصر بعض منها.

وَثَانِيهِمَا: هل يشترط العدد / 137/ فلا يقبل إِلَّا خبر الاثنين

کالشهادة؟ والمَذهَب عندنا قبول خبر الواحد في حقوق الله تَعَالَى، والله

أعلم.

المَسْأَلَة الرَّابِعَة

في اتِّخَاذ الأوطان، وفيها أمور:

الأمر الأول: في حكم الاتِّخَاذ

وهو واجب، ولا يَجُوز لأحد أن يَمرّ عَلَيْهِ وقت الصَّلَاةِ إِلَّا وقد اتَّخذ لنفسه، وطناً، ولا صَلَاة لِمَن لا وطن له؛ لأَنَّهُ لو جاز له أَلَّا يَتَّخذ لنفسه وطناً لجاز له أن يقصر الصَّلَاة أبداً؛ لأَنَّهُ مسافر، ولا يصوم رمضان مَا دَام حيّاً مع أشياء قد سقطت عن المُسَافِر، فتنهدم بذلك قواعد الشرع.