الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٩١كتاب الصلاة
191
ولا حاجة إلى استثناء نحو العبيد والنساء ونحوهم من هذه القاعدة؛ فإن لِهَؤُلاء أوطاناً أيضاً؛ لأنَّ العبيد تبع لساداتهم، والنساء تبع لأزواجهن. وكذلِكَ البنات والصِّبيَان فَإِنَّهُم تبع لآبائهم، فوطنهم وطنهم، والمُحرَّم إِنَّما هو إسقاط الأوطان رأساً.
وكذا القول في البدو وأهل السفن والحيق (1) والسياحين والشراة (2)، فإنَّ لكلّ واحد من هَؤُلَاء وطناً مَخصُوصاً إِذَا صار إليه أتمّ الصَّلَاة، وإن فارقه قصر. وإن كَانَ يختلف باختلاف الأحوال - كما ستعرف كُلّ واحد في موضعه ـ فلا يخرج من القاعدة شيء.
وإن أبى أن يأخذ وطناً لنفسه فإن عبيده وأزواجه وبناته يأخذون لأنفسهم أوطاناً يتمُّون فيها؛ إذ ليس عَلَيْهِم أن يتبعوه في ترك الأوطان؛
لأَنَّ ذَلِكَ لا يَجُوز، والله أعلم.
الأمر الثاني: في صفة اتَّخَاذ الوطن
وذَلِكَ: أن يقصد إلى بلدة بعيناه فينوي أنَّها موضع إقامته، وينبغي له أن يوطن البلدة التي / 138 / لا يُخرجه منها إِلَّا الجوع أو القحط أو العدو
(1) الْحَيْق: ما يصيب الإنسان من مكروه يصيبه. انظر: المعجم الوسيط، (حاق). (2) الشراة: هم الذين باعوا أنفسهم ليشتروا بها الجنة وضحوا بأعز ما لديهم في سبيل الله. والشراء: هو المسلك الثالث من مسالك الدين الأربعة (الظهور، والدفاع، الكتمان) عند الإباضية، وهو مسلك سياسي اجتماعي يطبق في حالة استشراء الظلم في الأمة مع عدم القدرة على التخيير، حيث يختاره من يجد في نفسه القدرة على ذلك مع وجوب تطبيق مبادئه وشروطه، وهو مشتق من آيات كثيرة منها: فَلْيُقَتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَن يُقَتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبُ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء: 74]. انظر: اطفيش القطب: شرح عقيدة التوحيد، ص 195 - 196. د. عمرو بن خليفة النامي: دراسات عن الإباضية، 278 - 282.
جميع