معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٢

192

معارج الآمال - الجزء الخامس

أو وجه من وجوه الإضرار وليس له أن يجعل الدنيا كلها وطنه؛ لأَنَّهُ

ينهدم عنه بذلِكَ أحكام المُسَافِر.

وإن وطن الحوزة كلّها أو أكثر منها: فقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ جائز.

ولا يقصد إلى موضع لا تُمكن فيه الصَّلَاة لصغره أو لنجاسته كالمزبلة، أو لعدم ثبوته كالسرير، ولا يجعله عَلَى السقوف والجذوع؛ بل يقصد إلى موضع طاهر ثابت تُمكن الصَّلاة فيه، ويجعله في موضع ينزله في كُلّ وقت إن قدم من سفره، ولا يستغني عنه مثل داره أو بستانه أو مُصلَّاه الذِي يُصَلِّي فيه.

النية.

وله أن يتّخذ الوطن بالنِّيَّة واللفظ، وله أن يقتصر عَلَى النِّيَّة.

وكذَلِكَ نزعه - أيضاً - فَإِنَّهُ ينزعه بالنِّيَّة واللفظ، وإن شاء اقتصر عَلَى

مَبْنِي

وَقِيلَ: النَّزع أشد، فهو يحتاج إلى تأكيد النِّيَّة باللفظ. ولَعَلَّه عَلَى قول من يشترط الألفاظ في صحة النيات، وقد تقدم ما فيه، والله

أعلم.

الأمر

مر

الثالث: في صفة الإقامة التي يجب بِها التمام

وقد تقدم أن القصر للمسافر سُنَّة ما لَمْ ينو الإقامة، وإنَّ قومنا قد خالفونا في صفة الإقامة، وهي عندنا: اتِّخاذ الدار وطناً، أو ينوي فيها

إقامة لا غاية لها كأصحابنا الذين خرجوا من عُمَان وسكنوا أرض الزنج واتَّخذوا فيها الدور والأموال والأهل والخول، فَإِنَّهُ يلزم هَؤُلَاء التمام،

(1) يقصد بأرض الزنج: أراضي شرق أفريقيا من تنزانيا وكينيا وما حواليها.