معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٣

كتاب الصلاة

193

فَإِنَّهُ وإِن كَانَ لَهُم قصد في الرجوع إلى عُمان فإن هَذَا القصد ضعيف / 139 جدّاً، ونيَّة الإقامة غالبة عَلَيْهِ، فترى الواحد لا يخرج منها إِلَّا وقلبه مُتعلّق فيها. وَأَيضاً لا يخرج إِلَى عُمان إِلَّا لأحد شيئين:

إِمَّا لفرجة شهر أو شهرين، أو سنة أو سنتين، أو لسخط السلطان له وغضبه عَلَيْهِ، فإذا أنس الرضا سارع في الرجوع، فهذا لعمر الله مقيم وإن تعلل بالقصد. سَلَّمنا أن قصده صحيح؛ فغاية ما فيه أن عُمان له وطن فقصده يفيد

بقاء الوطن العُماني ولا يفيد نفي الإقامة بأرض الزنج.

وإن كانت له إقامة إلى وقت معلوم كشهر أو سنة أو مجهول كالذي يقيم إلى نفاق سلعة أو إلى أن يَمُوت فلان أو إلى أن يرضى عنه فلان كالخارج من وطنه لسخط السلطان عَلَيْهِ فأقام في سفره ينتظر رضا سلطانه فإِنَّ هَذَا وَنَحوه يقصر الصَّلاة؛ لأنَّه مسافر.

قال جابر في الذين يخرجون في تجارة لَهُم فيقيمون الخمس السنين والعشر: إِنَّهُم سفار وعَلَيْهِم أن يُصَلُّوا قصراً.

وَقِيلَ: من تزوج امرأة من قرية غير قريته وشرطت عَلَيْهِ السكنى في قريتها أن يُصَلِّي معها تماماً؛ لأَنَّهُ يَكُون بالتزامه الشرط مقيماً حيث كَانَ عَلَيْه لها المعاشرة ولا تمكنه إلَّا بالإقامة.

وَقِيلَ: عَلَى أهل الجنايات العظام أن يتمُّوا في السجن؛ لأنَّ جنايتهم

تقتضي تعميرهم في السجن فكان السجن بيتهم.

وَقِيلَ: بالقصر في المسألتين. ووجهه: أن كلا منهما لَمْ يتَّخذ

المحل وطناً.