معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٦

196

معارج الآمال - الجزء الخامس

الواحد للسفر فيبقى له الوطن فيه وهو عنه غائب، فكذَلِكَ يفارق الوطنين والثلاثة وما فوق ذَلِكَ. والفرق بين مفارقة وطن واحد وبين مفارقة ما فوقه لا سبيل إليه، والله أعلم.

وَأَمَّا المَرأَة فلها وطن واحد؛ إذ ليس لها إِلَّا زوج واحد. وإن كَانَ لِزوجها عدَّة: أوطان فقِيلَ: لَها وطن واحد من أوطانه،

ويدخل عَلَيْهَا التّمام إِذَا صَلَّى معها تماماً ولو في غير ذَلِكَ الوطن. وَقِيلَ: لَهَا وطنان وطن لها مع زوجها، ووطن لها مع شرطها

السكنى / 142 / إن شرطت ذَلِكَ ونوته.

قيل: ولا يبعد أن يَكُون لها ما للرجل إن لم يكن لها زوج؛ إذ لا فرق بَيْنَهُما في هَذَا من كتاب ولا سُنَّة.

ولقائل أن يفرق بأنَّ الرِّجال قد أمروا بالضرب في الأرض، والابتغاء من فَضْل الله، وأن النساء قد أمرن أن يقرن في بيوتهن. وذَلِكَ كله من أحكام الكتاب فالمُناسب في حق الرجل التوسعة وفي حقهن أنَّ التشبيه منهنَّ بالرجال كَبيرة، كما أن تشبه الرجل بهنَّ

التضييق، مع كذَلِكَ، والله أعلم.

الأمر الخَامِس فى اتِّخَاذ الأوطان المتقاربة في المسافة

وهو جائز، سواء كَانَ كُلّ واحد منهما في أميال الآخر كالمضيرب والقابل، أو لم يكن كإبرا والقابل؛ إذ لا وجه للمنع إِلَّا عِنْدَ القائلين بمنع تعدد الأوطان. وقد تقدم أن الصحيح غيره.

وفي الإيضاح: لا يجعل كُلّ وطن في أميال الآخر؛ لأنَّ أميال كُلّ