الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٩٧كتاب الصلاة
197
وطن حكمها حكم ذَلِكَ الوطن فيَكُون كوطن واحد، وهَذَا لا يقتضي المنع بل يقتضي أَنَّهَا تكون كلها وطناً واحداً.
ومعناه: أَنَّهُ إِذَا اتخذ وطنين كُلّ واحد في أميال الآخر فَإِنَّهُما يحسبان وطناً واحداً فله أن يزيد ثلاثة عَلَى قول من جعل الأوطان أربعة. وقد تقدم أن له أن يوطن الحوزة فكلام الإيضاح في معنى ذلك.
مسافراً،
وعلى هَذَا فيحسب الفرسخين من الوطن الذي يخرج منه ويُصَلِّي فيما بَيْنَهُما تماماً، وإن تباعدت المسافة فوق الفرسخين قصر حَتَّى يدخل الوطن الثاني. هَذَا عَلَى القول المشهور.
وإن كَانَ لا يخرج من أميال أحَدِهِمَا إِلَّا ويدخل في أميال الآخر ويخرج فيه قول: إِنَّهُ / 143 / لا يقصر حَتَّى يَكُون بَيْنَهُما أكثر من أربعة فراسخ، وذلِكَ عَلَى رأي من لَمْ يرَ القصر داخل الأميال، وقد تقدم ما فيه،
والله أعلم.
الأمر السادس: فيمن قطع الأوطان عن نفسه
6
كسائح في عبادة لم ينو الرجوع إلى وطنه أو خارج في تجارة، أو متردد في البلدان لا قرار له ولا مستقر وما أشبه ذلِكَ، فَإِن هَؤلاء كلهم ليس لَهُم أن يقطعوا الأوطان عن أنفسهم؛ لِما تَقدَّم من أن ذَلِكَ يهدم بعض أحكام الشرع المتعلقة بالحاضر والمُسَافِر.
ووددت أن يَكُون حظ السائح من سياحته الإقامة في بلده، على أن لا سياحة في هذه الأمَّة وَإِنَّمَا سياحتها الجهاد في سبيل الله، ورهبانيتها الجلوس في المساجد، فإن فعلوا ففي صلاتهم وجهان ـ ذكرهما أبو سعيد
وغيره ـ: