الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٦206
معارج الآمال - الجزء الخامس
فَمِنهُم من قال: إِنَّهُ يُصَلِّيها وحدها في وقتها ولا يجمع إليها الثانية. وَقِيلَ: له أن يجمعها إليها فيُصَلِّي الأُولَى تَماماً، وَالثَّانِيَة قصراً في مقام واحد بنية الجمع؛ فهو كمسافر صَلَّى الظهر وراء المُقيم وجمع إليها العَصْر، فلِلتَّمام، موجبه وللجمع علة تُجَوّزه / 151/ وهي العلة التي أوجبت قصر الثانية، وذلك هو معنى السفر.
وَأَمَّا عَلَى القول بالقصر، فله أن وأن يفرد، وله أن يؤخّر يجمع
الأُولَى إِلَى الثانية؛ لأنَّهُ في حكم المُسَافِر فيَجُوز له ما يَجُوز له. وإن فاتت الأولى قبل الخروج من العمران فقد أساء. قال أبو جابر: وأخاف عَلَيْهِ الكَفَّارَة. قال مُحمَّد بن المُسَبِّح: ليس عَلَيْهِ كفارة، ويستغفر ربه، ويفعل معروفاً.
وقال غيره: إن فاتت في الحضر فعَلَيْهِ الكَفَّارَة، وإن خرج وقتها في
حد السفر فهو كما قال ابن المُسَبِّح.
وإن فسدت عَلَيْهِ الصَّلَاة في الحضر، وَلَمْ يعلم بفسادها إِلَّا في السفر أو عَلم غير أَنَّهُ أخر البدل فَإِنَّهُ يُبدلُها كما وجبت عَلَيْهِ صَلَاة حضر، وَلَمْ أعلم في هَذَا خلافاً.
وَأَمَّا التي نسيها فَإِنَّهُ يُصَلِّيها متى ذكرها صَلَاة وقته ذَلِكَ. فإن ذكرها في السفر صلاها قصراً ولو مضى وقتها في الحضر. وإن ذكرها في الحضر صلاها تماماً وإن مضى وقتها في السفر، هَذَا قول أصحابنا، وحُجَّتُهم في ذَلِكَ قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَليُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَذَلِكَ وَقْتُهَا» أي وقت أدائها.
وَقِيلَ: إن نسيها في سفره كَانَ عَلَيْهِ أَن يُبْدِلَها قصراً ولو ذكرها في