الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٩كتاب الصلاة
209
المَشَقَّة التي تلحق المُسَافِر وهي موجودة فيمن خفيت عَلَيْهِ أوقات / 153 الصَّلاة، وكُلّف الاجتهاد في معرفتها.
قال: وكَذَلِكَ من له عذر بَيِّن يخاف منه الفوت في الأنفس والأموال وأشباه ذَلِكَ؛ لأنَّ الخوف له تأثير في التخفيف، قال تَعَالَى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا.
والشرط في صحة الجمع ثلاثة أشياء: أَحَدُهَا: القصد إليه قبل الخروج من الأُولَى، فَإِنَّهُ إِن لَمْ ينو الجمع الإفراد، والنِّيَّة تنفعه عِنْدَ أبي إسحاق مَا دَام في الصَّلَاةِ الأُولَى كما
هو ظاهر النظم.
والمشهور: أن ينوي الجمع عِنْدَ الدخول في الأُولَى، فإن أحرم عَلَى الإفراد فليس له أن يجمع. ومن أحرم عَلَى الجمع فله أن يفرد إِذَا كَانَ في وقت الأُولَى. ولَعَلَّ كلام أبي إسحاق فيمن أهمل القصد عن الجمع الصَّلَاة. ويحتمل أن يَكُون من أحرم عَلَى الإفراد،
والإفراد ثُمَّ حفظ
في
وهو مذهب الشافعية.
العِلَّة
وَثَانِيهَا: أن يدوم مُوجِب الجمع. والمُرَاد بِموجب الجمع: التي لأجلها يجوز الجمع وهو السفر وما بعده من الأمور، فَإِنَّهُ لو زال الموجب قبل أن يدخل في الثانية وجب عَلَيْهِ تأخيرها إِلَى وقتها؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا جاز له الجمع لمعنى وقد ارتفع، وهَذَا إِذَا كَانَ الجمع في وقت الأُولَى. وَأَمَّا إِذَا كَانَ في وقت الثانية فلا يعتبر هذا الشرط بل يمضي عَلَى صلاته
جمعاً.
وَثَالِتُهَا: أن لا يفصل بَيْنَهُما بفاصل يطول وإن كَانَ من جنس الصَّلَاة