معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٢١٢

212

معارج الآمال - الجزء الخامس

جَمَعَ بين الظهر والعَصْر في عرفة في وقت الظهر، وجمع بين المَغرِب والعشاء في المزدلفة في وقت العشاء. قالوا: فالجمع في هذين الموضعين في هذين الوقتين سُنَّة مُجمع عَلَيْهَا، والخِلَاف فيما سواها، فالإجماع حُجَّة، والخِلَاف ليس بحُجَّة.

وَالجَوَاب: إِنَّمَا عرفت الأُمّة من الجمع عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في عرفة ومزدلفة لشهرة ذَلِكَ وصحة نقله إلى الجهات واختلافهم فيما سوى ذَلِكَ؛ لقلة علمهم بثبوت السنَّة. وخَبّر معاذ مصرح بالجَوَاز مطلقاً، والقياس يؤيده؛ إذ لا معنى لجواز الجمع بعرفة ومزدلفة للمسافر إِلَّا وهو جائز له في جميع الأماكن والأحوال.

فإن قيل: إن الموضعين محل ازدحام، وموضع اشتغال بالحج،

فناسب التخفيف بالجمع، وهَذَا المعنى لا يوجد في غيرهما.

قُلنا: لو صح ذَلِكَ لكَانَت الرُّخْصَة عامة للمقيم والمُسَافِر، والحال ليس كذلك.

فإن قيل: بعمومها للجميع. قلنا: غير مسلم؛ لأَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا جَمَع لكونه مسافراً. فمِنْ / 156/ [أين] لكم بجواز ذَلِكَ لِلمُقِيم؟ فإِن قِيلَ: لَمْ يأمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم المُقِيمِين بالإفراد والتمام في عرفة ومزدلفة كما أمرهم بذَلِكَ في مَكَّة، فقال: «أَتِمُّوا رَكَعَتَينِ أُخرَيَيْنِ فَإِنَّا قَومٌ

سفر».

قُلْنَا: إِنَّمَا سَكت عنهم لكونه قد علمهم ذَلِكَ بِمَكَّة، ولا يلزم تكرار

البيان.