الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٢١٣كتاب الصلاة
213
احْتَجَّ المَالِكية بحديث ابن عباس قال: «كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَجْمع بين صَلَاةِ الظهر والعَصْر إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْر، سير، ويجمع بين المغرب والعشاء» (1) قالوا: فهَذَا الحَدِيث مُقَيَّد، وحديث أنس مطلق، فوجب حمل المطلق عَلَى المُقَيَّد.
وَالجَوَاب: أن حديث معاذ ينافي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مصرح بالجمع حال المكث، وما في حديث ابن عباس واقعة حال لا يُحتَجُ بِها. نعم، يَدُلُّ عَلَى اختيار الجمع عَلَى الإفراد حال الجَدّ تَخفيفاً للأمة وهَذَا مسلَّم، وَإِنَّمَا الممنوع قصر الجمع عَلَى ذَلِكَ الحال.
احْتَجَّ ابن حبيب: بحديث معاذ بن جبل قال: «كَانَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك إِذَا زاغَت الشَّمس قبل أن يرتحل جَمَعَ بَين الظهر والعصر، وإن ارتَحَل قَبْلَ أن تزيعَ الشَّمسُ أَخَّر الظهر حَتَّى يَنْزِل للعصر. وفي المَغرِب مثل ذَلِكَ إِذَا غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخَّر المَغرِب حَتَّى يَنْزِل للعشاء ثُمَّ يَجمع بَيْنَهُما (2). فَهَذَا مفهومه يَدُلُّ عَلَى أن الجمع خاص بالسير
وَالجَوَاب: لا عبرة بهذا المفهوم؛ لِما تَقدَّم من الرواية عن أنس وابن عبّاس، فَإِنَّهُما صريحان في إطلاق الجَوَاز، وفي الحديث إخبار عن واقعة حال فلا تقيّد ما ورد من الإطلاق.
(1) رواه البخاري بلفظ قريب كتاب تقصير الصلاة باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء، ر 1107، 48/ 2.
(2) رواه الترمذي، بمعناه أبواب العيدين، باب ما جاء في الجمع بين الوقوف، ر 553، 438/ 2. والدارقطني، بلفظ قريب كتاب الصلاة باب الجمع بين الصلاتين في السفر،
ر 1447، 306/ 2.