معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٢١٤

214

معارج الآمال - الجزء الخامس

وَأَمَّا القول / 157/ باختصاصه بمَن له عذر فلا أعرف حجته. ولَعَلَّه يريد عذراً مع السفر، والحَالِ أَنَّهُ لو كَانَ كذَلِكَ لَمَا كَانَ لاعتبار الجمع فِي السفر معنى، والسفر عندنا عذر كاف لوجوب القصر وجواز الجمع كما تَقدَّمت الأَدِلَّة عَلَى ذَلِكَ.

وَأَمَّا القائلون: بجواز جمع التأخير دون التقديم، فكأَنَّهم نظروا إِلَى أنَّ تأخير الأُولَى أيسر من تقديم الثانية؛ لأَنَّهُ إِذَا صلاها في وقت الثانية فقد صلَّاها بَعْدَ وُجُوبِها إجماعاً. وإن قدَّم الثانية يَكُون فاعلاً لَها قبل وجوبها، ولا قائل بجواز تقديم الصَّلاة عن وقتها.

وَالجَوَاب: أن السنَّة أباحت ذَلِكَ، وَلَمْ تعلم أحكام الشرع إِلَّا من هنالك، وقد ثبت أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَرَّة يؤخّر الأُولَى، وتارة يقدم الثانية، فلا معنى لِهَذَا الاعتبار.

وَأَمَّا القول بجوازه في السفر الطويل دون القصير، فحُجَّتهم أن الجمع إخراج عبادة عن وقتها ولا يَصِحْ إِلَّا في الطويل.

وَالجَوَاب: لو امتنع في القصير لهذه العِلّة لامتنع في الطويل أيضاً؛ لأَنَّ المَعنَى واحد، وَلَمْ تفرِّق السُّنَّة بين طويل وقصير، فما اعتبرتُموه من

المُناسب غريب لا يقبل، والله أعلم.

تنبيهان

الأول: [في وقت الجمع بين الصلاتين]

اختلف القائلون بجواز الجمع للمسافر في وقت الجمع بين

الصلاتين: