الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٢١٥كتاب الصلاة
215
فذَهَبَ أصحابنا والشافعي وإسحاق: أن من كَانَ له القصر جاز له
الجمع إن شاء في وقت الأولى، وإن شاء في وقت الآخرة.
قال أبو سعيد: ويستحب لِمَن كَانَ في مكنة من أمره إذا شاء الجمع أن يؤخر الأولى ويقدِّم الثانية ويُصَلِّي بين الوقتين. وإن كَانَ / 158/ نازلاً وأراد الرحيل استحب له أن يجمع الصلاتين في الأُولَى لِما يدخل عَلَيْهِ من شغل السفر. وإن كَانَ سائراً استحبّ له أن يؤخر الجمع إلى وقت الآخرة؛ لأَنَّهُ أفرغ للصَّلَاة. ويَدُلُّ عَلَى هَذَا حديث ابن عباس المتقدم قريباً. وقالت طائفة: إذا أراد المُسَافِر أن يجمع بين الصلاتين أخر الظهر
وقدَّم العَصْر، وأخَّر المَغرِب وعجل العشاء وجمع بَيْنَهُما. وقال أحمد: وجه الجمع أن يؤخّر الظهر إلى أن يدخل وقت العصر ينزل فيجمع بَيْنَهُما، ويؤخر المَغرِب كَذَلِكَ. وإن قدَّم فأرجو أن لا يَكُون به بأس. قال ابن المُنذِر: كذَلِكَ قال إسحاق بلا رجاء.
وَأَمَّا أصحاب الرأي: فَإِنَّهُم يرون أن يُصَلِّي الظهر في آخر وقتها والعَصْر في أَوَّل وقتها، وَأَمَّا أن يُصَلِّي وَاحِدَة في وقت الأخرى فلا، إِلَّا
بعرفة ومزدلفة.
وَالجَوَاب: ما مرَّ، ولا معنى لتخصيص وقت عن وقت، والسنة قد
وردت بِجَمِيع ذَلِكَ، والله أعلم.
التنبيه الثاني: في الأفْضَل من الجمع والافراد
وقد اختلف في ذلك:
فقال قوم ـ واختاره أبو سعيد -: إن الإفراد أفضَلُ؛ لأَنَّهُ الفرض
الثابت بإجماع الأمة.