الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٢١٦216
معارج الآمال - الجزء الخامس
قلنا: إنَّ الثابت بالإجماع القصر مع قطع النظر عن الإفراد والجمع، وفي الجمع قصر أيضاً.
ثُمَّ إن الجمع قد ثبت بإجماع أيضاً بعرفة ومزدلفة، وإن اختلفوا في
غيره فما ذاك إِلَّا كاختلافهم في معاني القصر.
وقال آخرون: الجمع أفضَلُ؛ لأَنَّ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم فعله، وهو لا يترك
/ 159 الفاضل ويعدل إلى المفضول.
قُلنا: يفعل ذَلِكَ لبيان الجَوَاز لا ركوناً إلى العجز.
وقال آخرون: إن كَانَ يَجمع لأجل العجز والراحة فالإفراد أفضل،
وهَذَا حَقٌّ عَلَى الخير.
وَقِيلَ: إن طال مكثه بالبلد، فالأفضل في
حقه الإفراد.
وَقِيلَ: لا يجوز له الجمع مع طول المكث، حكاه العلامة الصبحي عن الأثر.
قُلنا: حيثما جاز القصر جاز الجمع، ولا دليل عَلَى المَنع،
والأفضل الإفراد في حق الماكث، والجمع في حق السائر.
وذكر سعيد بن جعفر (1) أن أباه حدَّثه أَنَّهُ اختلف هو وعلي بن عزرة والأزهر بن علي، فقال جعفر: الجمع أفضل. وقال عليّ والأزهر: الإفراد أفضل، وذَلِكَ في طريق دَمًا فلحقوا موسى فسألوه، فقال: لو علم
(1) سعيد بن جعفر الأزكوي الطيار (حي في: 220 هـ): عالم زاهد من بلدة إزكي. أحد رجال دولة الإمام عبد الملك بن حميد (226 هـ). له رسالة مع علماء في نصح الإمام. انظر: إتحاف الأعيان، 425/ 1. ونزهة المتأملين، 76.