المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢في
في
معارج الآمال
وَمَائةَ سَنَة، ثُمَّ عَاشَ بعدَ ذَلِكَ ثَمانينَ سَنَة» (1)، وَإِنَّمَا اختَتَن إبراهيم (1) ذَلِكَ الوقت؛ لأَنَّهُ لَمْ يتعبد قبل ذَلِكَ الوقت بالخِتَانِ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِالخِتَان ذَلِكَ الوقت، فاختتَن بنفسه وختَن ولدَيه وَفي تَختينه ابنه إسحاق وهو ابن ثمانية أَيَّام، وابنه إسماعيل وهو ابن سبع عشرة سنة، دليل على أَنَّهُ ليس للختان وقت محدود بل يَصِحُ أن يُفعل قبل البلوغ وبعده. ورُوِيَ أَنَّ الصحابة كانوا في عهدِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لا يَختنون أكثر أولادهم حَتَّى يَبلغوا الحلم، فإن صح ذَلِكَ فَوجهُه أَنَّ الخِتَان لا يَلزَمُ قبل البلوغ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ بعده كما صرح به أبو سَعِيد في الاستقامة (2)
ولكن ما رُوِيَ عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ «أمرَ بتَعلِيمِ الصبِيِّ الصَّلَاة وهو ابنُ سَبع سنين، وبِضَربه على تَركِهَا وَهُو ابنُ عَشر سِنَينَ» (3) يُخَالِفُ مَعْنَى الحَدِيثَ، فإِنَّ الصَّلَاة لا تَكون إِلَّا من مختتن ولا مَعْنَى لضربه على ترك الصَّلَاة وهو غَير مُختتن كمَا أَنَّهُ لا يُصلِّي إِلَّا وهو مُتوضّئ.
6
وعن ابن عمر أَنَّهُ كَانَ يَقُول: «وُلِد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَختوناً مَسروراً» (4)، وذَلِكَ كرامة له، فيؤخذ منه أنَّ من ولد مختوناً فلا يَجب تختينه؛ لأنَّ الغرض هو إزالة تلك الجلدة الماسكة للنجس، المانعة
(1) رواه البخاري في الأدب المفرد البر والصلة، باب (21) الختان للكبير، ر 85، ص 62. وابن أبي شيبة: المصنف، عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب (11) التاريخ، ر 33908،
34/ 7
عن
(2) الكدمي:: الاستقامة، 222/ 2. (3) رواه أبو داود، عن عبد الملك بن الربيع أبيه عن جده بلفظ قريب، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، ر 494، ص 82 والترمذي، أبواب الصلاة، باب (299) متى يؤمر الصبي بالصلاة، ر 407، 259/ 2. (4) أخرجه ابن سعد: الطبقات الكبرى عن العباس بن عبد المطلب ذكر مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم 103/ 1. وابن عدي الكامل عن ابن عباس، 2/ 155.