المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣مسائل النية
303
للطهارة / 104/ حَتَّى إِنَّها لَو نَبتَت مرَّة ثانية وَجَبَ إزالتها مرة ثانية كما صرح به الأثر، وعلى ذَلِكَ فيجب تكرار الخِتَان على من تكرر عليه نبات الجلدة، والله أعلم.
وعن عليّ قَالَ: خلق الله آدمَ وأحدَ عَشر رجلاً من وَلَدِهِ مَختونين، وهم شيت ونوح وسام ولوط وموسى وسليمان وزكرياء وعيسى ومُحمَّد وعليهم أجمعين.
ثُمَّ إِنَّ الخِتَانِ إِنَّمَا هو واجب في حقٌّ الذكور دون الإناث، وَأَمَّا تختين الإناث فَإِنَّهُ يُستحبُّ مَكرمة للبعل، ولَيسَ ذَلِكَ بواجب عَلَيْهَا، حَتَّى إِنَّهَا لَو لم تختتن لصحت صلاتها وصيامها وسائر العبادات، ولا تكون في
ذلِكَ كالرجل.
ورُوِيَ
عنه أَنَّ كَانَ يَقُول لمن تَختن الجوارِي: «إِذَا خَفَضتِ فَلا تنهكي، فَإِنَّهُ أَسوَى لِلوجه، وأحظى عِندَ الزوج، والخفض: تختين الجارية، والنَّهك: المبالغة فيه. ومَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَاهَا أَن تَستَقصِي فِي ختان الجارية؛ لأنَّ عدم الاستقصاء يُورث حُسن الوَجْه ومحبة البعل، والله
أعلم. وقال أبو المؤثر (2) رَحِمَهُ الله تَعَالَى: على الخنثى أن يُختَن موضع
(2)
(1) رواه السيوطي: المعجم الصغير عن أنس بن مالك بلفظ قريب، ر 116، 75/ 1. وابن عدي: الكامل عن أنس بلفظ قريب، ر 723، 3/ 228.
(2) الصلت بن خميس الخروصي (ت: 278 هـ): عالم إباضي فقيه من بهلا بعمان، وأحد الثلاثة الذين ضرب بهم المثل فقيل: رجعت عُمان إلى أصم وأعرج وأعمى، فكان أبو المؤثر هو الأعمى. أخذ العلم عن محمد بن محبوب ونبهان بن عثمان .. من مستشاري الإمام الصلت بن مالك (237 هـ) ومن مبايعي الإمام عزان بن تميم سنة 278 هـ. له: =