الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٦246
معارج الآمال - الجزء الخامس
وزعم أبو يوسف والحسن بن زياد اللؤلؤي من أصحابه وإبراهيم بن عُلَيَّة أن صلاة الخوف مخصوصة بحضرته، وأَنَّها ليست لغيره؛ لأنَّها شرعت عَلَى خلاف القياس لإحراز فضيلة الصلاة معه، وهَذَا المَعنَى
انعدم بعده.
ويدل عليه قوله تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلوةَ … الآية، فإنَّها تَدُلُّ عَلَى أَنَّه مَخصُوص بكونه فيهم. وادَّعى المُزْنِي نسخها لتركه ل لها يوم الخندق.
وعامة الفقهاء من موافق ومُخالف عَلَى ثبوتها في زمانه وبعده. وقد أجمع الصحابة على فعلها بعده. ويدل على ذلك قوله: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».
والجواب: عن احتجاج أبي يوسف ومن معه أن إحراز الفضيلة لا يَجوز أن يكون علة لإباحة تغيير الصلاة؛ لأنَّ طلب الفضيلة لا يوجب ترك
الفرض.
وَأَمَّا الآية فليس فيها ما زعمتم وَإِنَّمَا فيها الأمر بإقامة الصلاة، وهو مبين للشرائع، وقد أمرنا تعالى أن نتبعه فقال: {وَاتَّبِعُوهُ وقال: {وَمَا عَالَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ (1) وقال: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ (2)، فهذه الآيات دالة عَلَى وجوب الاقتداء به، فليس لنا أن ننفي ذلك إلَّا بدليل عَلَى التخصيص. وَالجَوَاب: عن احتجاج المزني: أن صلاة الخوف نزلت بعد الخندق؛ لأنَّها نزلت سنة ست والخندق كانت سنة أربع أو خمس والله أعلم.
(1) سورة الأحزاب، الآية: 21.
(2) سورة النحل، الآية: 44.