معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٩

كتاب الصلاة

249

وهَؤُلَاء كلَّما رأوا اختلاف الرواة في قصَّة جعلوا ذلك وجهاً من

فعله، وَإِنَّمَا هُو من اختلاف الرواة.

والثابت عندنا كيفيتان رواهما أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: حدثني جملة من أصحاب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهم صَلُّوا مَعَهُ صَلَاةَ الخَوفِ يَومَ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَفِي غَيْرِهَا» (1). / 185/

فقالت طائفة: «صفت طائفة خلف النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة واجهت العدو، وصلى بالذين وقفوا خلفه ركعة ثُمَّ ثبت قائماً وأتموا الركعة لأنفسهم وانصرفوا وواجهوا العدو، وجاءت طائفة فصلى بهم، ثُمَّ ثبت جالساً وأَتَمّوا الركعة الثانية لأنفسهم ثُمَّ سلّم بهم أجمعين) (3).

وقالت طائفة أخرى منهم: صلّى بالطائفة الأولى ركعة فانصرفت فواجهت العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعة ثانية فسلَّم فسلَّموا جَمِيعاً، من غير أن يثبت لِكُلِّ طائفة حَتَّى يتم مثل ما قال أصحاب

القول الأول.

قال الربيع: قال أبو عبيدة: عَلَى هَذَا القول الآخر العمل عندنا، وهو قول ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة. قال مُحشّي عن طاووس وعطاء والحسن ومجاهد وجابر

الإيضاح: وحكي

وجماعة.

أيضاً عن

واختارت الشافعية الكيفية الأولى لحديث رووه عن صالح بن

(1) رواه الربيع، بلفظه، كتاب الصلاة ووجوبها، باب صلاة الخوف، ر 193، 51/ 1. (2) رواه الربيع، عن جملة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ قريب كتاب الصلاة ووجوبها، باب صلاة الخوف، ر 193، 51/ 1. والبخاري بمعناه كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع، ر 4129، 63/ 5. ومسلم، مثله، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة

الخوف، ر 842، 575/ 1