الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٥كتاب الصلاة
255
منه، أو يباح أو يحجر. فإن كان الأَوَّل فصلاة الخوف به جائزة اتفاقاً، وإن كان الثالث فهي ممنوعة اتفاقاً؛ لأَنَّ الدفع عنه حرام، فلا يُمكن الترخص برخص الواجبات. وإن كان الثاني وهو المباح ففي الترخُص قولان، ومَذهَبنا - وهو الأصح عند الشافعي ـ الجواز.
معه
معه
واحْتَجَّ: بقوله لله: «مَن قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيد» (1)؛ لأَنَّ الدفع عن
المال جائز لا واجب.
وزعم الطبري / 190 من قومنا: أن دفع الإنسان عن نفسه مباح 190/ غير واجب بخلاف ما إذا قصد الكافر نفسه فَإِنَّهُ يَجب الدفع لئلا يكون إخلالاً بحق الإسلام. وهَذَا ليس بشيء؛ لأنَّ الله تعالى يقول: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى الهلكة (2)، وقال تعالى: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ (3) وتسليمها للقتل قتل،
(2)
وللهلاك هلاك، والله أعلم.
المسألة الثانية
في صلاة المُسايَفة
وهي عبارة عن التحام القتال، فإنَّ الصَّلاة في هَذَا الموضع إِنَّمَا
تكون بحسب الطاقة والإمكان. فإن أمكنه أن يُصَلِّيها قائماً
بوظائفها
(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ قريب كتاب الجهاد، باب في عدة الشهداء، ر 448، 117/ 2. والبخاري، عن عبد الله بن عمرو بلفظه كتاب المظالم، باب من قاتل دون ماله، ر 2480، 148/ 3. ومسلم، مثله كتاب الإيمان، باب الدليل على أن قصد أخذ من مال. . .، ر 141، 124/ 1.
(2) سورة البقرة، الآية: 195. (3) سورة النساء، الآية: 29.