معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٦

256

معارج الآمال - الجزء الخامس

وحدودها فليفعل، وإن لَمْ يُمكنه إلَّا بالإيماء فليفعل وهو ماش أو راكب، كما قال تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) (1). ويحرم إلى القبلة إن أمكنه وإلا كيف ما أمكنه، وإن لَمْ يُمكنه من فعل الصَّلَاة شيء فليُكَبِّر لَهَا خَمس تكبيرات. وَقِيلَ: أربع تكبيرات كصلاة الميت. وقيل: ست تكبيرات. وَقِيلَ: سبعاً. وَقِيلَ: تكبير الصَّلَاة كلّه.

وهَذَا حكم الخائف كله في غير المُواقفة، سواء خاف على نفسه ودمه كما فعل جابر ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - في صلاة الجمعة خلف الحَجَّاج، فَإِنَّهُ صلَّى بالإيماء حين خاف خروج الوقت. وكذلك عند دفع المضار كلّها عن نفسه أو غيره، حيّاً كان أو ميّتاً إذا خاف عَلَى فساده، أو كان يلزمه عزمه أو كان تلزمه في فساده معصيته وما أشبه ذلك، أو في تضييعه تفويت مصلحة دينية كمناهضة الحصون فَإِنَّهُ لَو ترك ذلك للصلاة رُبَّمَا يفوته الفتح. والحاصل: أن الصَّلَاة إِنَّمَا تَتِمُّ بمجموع ثلاثة أمور:

أَحَدُهَا: فعل القلب وهو النِّيَّة، وهَذَا لا يسقط بالخوف؛ لأنَّ حال الخوف لا يتبدل بسقوطه.

والثاني: فعل اللسان / 191/ وهي القراءة لا تسقط عند الخوف إِلَّا إذا تشوّش باله، واختلط، أمره، وَلَمْ يَحضر قلبه. فَإِنَّهُ إِن لَمْ يُمكنه القراءة رجع إلى التكبير. ولا يجوز له أن يتكلم بكلام أجنبي أو يأتي بصيحات لا

ضرورة إليها.

والثالث: أعمال الجوارح. فَأَمَّا القيام والقعود فيسقطان بالتعذُر،

وَأَمَّا الركوع والسجود فالإيماء بدل منهما. وَأَمَّا الشروط كاستقبال القبلة

(1) سورة البقرة، الآية: 239.