الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٧كتاب الصلاة
257
والطهارة فإن أمكنه شيء منها فعله وَإِلّا أدَّى ما أمكنه، وإن لم يقدر عَلَى
الوضوء تيمم.
والأصل في هَذَا كلّه: قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا. أي: إن خفتم فصلوا ماشين أو راكبين وقوله: «إِذَا أَمَرْتُكُم بِأمرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم». وخالف أبو حنيفة فقال: لا يُصَلِّي الماشي بل يؤخّرها حَتَّى يأمن وإن فات الوقت. واحْتَجَّ عَلَى ذلك بأنه لو أخَّرها في الخندق حَتَّى صلاها كاملة لما كان فيه من شغل الحرب، فكذا الحال التي هي أشدّ. وقال أنس: حضرت عند مناهضة حصن تُستر عند إضاءة الفجر، واشتدَّ اشتغال القتال فلم يقدروا عَلَى الصَّلَاة فلم نصل إلَّا بعد ارتفاع النهار، فصليناها ونحن مع أبي موسى ففتح لنا. قال أنس: وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها.
وتُستر (بمثناتين فوقيتين أولاهما مضمومة والثانية مفتوحة، بينهما سين مهملة ساكنة آخره راء مهملة: مدينة مشهورة من كور الأهواز فُتحت
خلافة سنة عشرين في عمر
وَأُجِيبَ: بأنَّ صلاة الخوف إِنَّمَا شرعت بعد الخندق.
وَأَما حديث أنس فعند / 192 / تعذر الإيماء، فإنَّ الإيماء قد يتعذر بسبب اشتغال الجَوارِح؛ لأنَّ الحرب إذا بلغت الغاية في الشدة تعذّر الإيماء عَلَى المقاتل لاشتغال قلبه وجوارحه عند القتال.
نعم، حديث أنس يَدُلُّ عَلَى عدم التكبير فيكون حُجَّة للأوزاعي
ومكحول الدمشقي في عدم الاجتزاء به.