معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٠

260

معارج الآمال - الجزء الخامس

وقال محمد بن الحسن - من أصحاب أبي حنيفة -: من لا يستطيع أن يقوم من خوف العدو وسعه أن يُصَلِّي قاعداً أن يُصَلِّي قاعداً يومئ إيماء. قال الشافعي: إذا صلى قاعداً يعيد. قال الشافعي أَيضاً: إذا دخل الصَّلَاة في شدة الخوف راكباً ثُمَّ نزل فأحب إِلَيَّ أن يعيد، فإن لَم ينقلب وجهه عن القبلة لم يعد؛ لأنَّ النزول خفيف. قال أبو ثور: أساء في الحالتين جَمِيعاً ولا إعادة عليه. وقال ابن المنذر مثله.

ولا وجه لهذه التقييدات؛ لأنَّه إما أن يكون الفعل الأَوَّل مُجزئاً عنه فلا معنى للإعادة وإما أن يكون غير مُجزئ فلا معنى لفعله، والحال أَنَّه قد أبيح له فعله بنص الكتاب، وَرُبَّما يكون لازماً وذلك إذا خاف الفوت؛ فلا معنى لجعله مسيئاً.

أَمَّا إذا / 194/ أخل بشيء مِمَّا كان يقدر عليه أن لو فعله فإنَّ عليه الإعادة؛ لأنَّه لَمْ يأت ما استطاع، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا أَمَرْتُكُم بِأمرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم»، والله أعلم.

المسألة الثالثة

في صلاة الطالب والمطلوب

وقد اتَّفَقُوا عَلَى أن حكم المطلوب حكم الخائف ما لم يأمن، فهو يُصَلِّي كيف ما أمكنه عَلَى حسب ما تقدَّم في صلاة المُسايَفة

قال مُحمَّد بن المُسبح: إن كان مطلوباً منهزماً كبر خمس تكبيرات صلاة المسايفة حيث كان وجهه إن لم يكن باغياً، فإن كان من البغاة فقد