الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦١كتاب الصلاة
261
قيل: إِنَّ عليه الصَّلَاة تامة؛ وذلك لأَنَّ رُخَص الله لا يُستعان بِها عَلَى
معاصيه. وهَذَا فيما إذا لَمْ يمكنه إِلَّا التكبير.
واختَلَفُوا في الطالب؛ والمَذهَب عندنا أَنَّه إِن لَمْ يَخش كرَّة العدو صلَّى صلاة نفسه فيتم إن كان مقيماً، ويقصر إن كان مسافراً، وإن خاف الكرة في حينه بأحوال ظهرت له فهَذَا خائف ويُصَلِّي صلاة الخَائِف كيف ما أمكنه. وإن كانوا جماعة عَلَى هَذَا الحال والعدو ينهزم ويرجع فقد سوغ لهم أبو سعيد صلاة المُواقفة، وهو وجه ظاهر.
وقال مالك: يُصَلِّي راكباً حيث توجه إذا خاف فوت العدو إن نزل، وهو مذهب الأوزاعي، وكان لشيخنا الصالح - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ـ ميل إليه. ويُحتج لذلك بقصَّة عبد الله بن أنيس (1) قال: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وقال: «اذهَب فَقاتِلهُ»، فذهبت فرأيته وحضرت صلاة العصر فقلت: إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخّر الصَّلَاة، فانطلقت أمشي وأنا أصلي وأومئ إيماء نَحوه، فلما دنوت منه قال لي: من أنت؟ قلت: رجل من العرب بلغني / 195 أنك تجمع لِهَذَا الرجل مجيئتك لذلك. فقال: إنّي لفي ذلك، فمشيت معه ساعة حَتَّى إذا أمكنني عَلَوتُهُ بِسَيفِي حَتَّى بَردَ» (2).
(1) عبد الله بن أنيس الجهني، أبو يحيى المدني (54) أو (80 هـ): صحابي جليل حليف الأنصار، شهد العقبة وأحداً والخندق وما بعدهما من المشاهد، وبعثه في سرية إلى خالد العنبري فقتله. روى عنه صلى الله عليه وسلم وعمر وأبي أمامة روى عنه: ابناه ضمرة وعبد الله
الله
وجابر بن عبد الله وربيعة بن لقيط. توفي بالشام. تهذيب الكمال (3168، 313/ 14. (2) رواه أبو داود بلفظ قريب كتاب صلاة السفر، باب صلاة الطالب، ر 1249، 18/ 2. وأحمد، بمعناه، ر 16143، 496/ 3.