معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٢

262

معارج الآمال - الجزء الخامس

شيء.

وَالجَوَاب: أنَّه فِعل صحابي لَمْ ينقل فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واختج بعضهم لذلك بحديث صلاة العصر في بني قريظة حيث

إِنَّه صلى الله عليه وسلم لَمْ يعنف الذين أروها عن وقتها وهم طالبون لا مطلوبون. وَالجَوَاب: ليس في القصَّة دليل؛ لأنَّهم لَمْ يؤخّروها لأجل الطلب وَإِنَّمَا أَخَروها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيظَة» (1)، وَإِنَّمَا لَمْ يعنّفهم لأخذهم بالظاهر من الأمر. وبالجملة فالمسألة موضع رأي.

وإن خاف فوت العدو دخل تحت حكم المناهضة للحصون؛ لأنَّ المعنى واحد، إذ كُلٌّ منهما يخشى فوت مطلوبه فيثبت لِهَذَا ما ثبت لآخر،

والله أَعلَم.

المسألة الرابعة

في صلاة المريض

وقد تقدم شرح أحوالها في الجزء الرابع عند الكَلَام عَلَى الأعذار المسقطة للقيام، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «يُصَلِّي المَرِيضُ قَائِماً، فَإِن لَمْ يَستَطِع فَليُصَلِّ قَاعِداً، فَإِن لَمْ يَستَطِعْ فَنَائماً، فَإِن لَمْ يَستَطِع فَمُستَلقِياً، فَإِن لَمْ يَستَطِع فَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا».

وقد رأى علماؤنا أن يُكَبِّر إن لَمْ يقدر عَلَى الإيماء؛ لأَنَّ الصَّلَاة ذكر، والتكبير ذكر، وأنه قد وُجِدت صلاة بالتكبير وهي الصَّلَاة عَلَى

(1) رواه البخاري، عن ابن عمر بلفظه، كتاب المغازي، باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة … ، 4119، 60/ 5.،ومسلم مثله وقال فيه: الظهر بدل العصر، كتاب الجهاد والسير، باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضين،

ر 1770، 1391/ 3.