الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٠270
معارج الآمال - الجزء الخامس
شراح الحَدِيث: إن اليومين اللذين كانوا يلعبون فيهما يوم النيروز ويوم
المهرجان.
والنيروز: أَوَّل يوم السنّة، معرَّب / 199/ «نوروز» وهو يوم تتحوّل الشمس فيه إلى برج الحمل، وهو أَوَّل السنة الشمسية، كما أن غرة شهر المحرَّم أَوَّل السنة القمرية.
وَأَمَّا مهرجان فالظاهر أنَّه يوم الميزان؛ لأنَّه مقابل للنيروز، وهما
يومان معتدلان في الهواء لا حرّ ولا برد، ويستوي فيهما الليل والنهار؛ فكأنَّ الحكماء المُتقدّمين المتعلّقين بالهيئة اختاروهما للعيد في أيَّامهم، وقلّدهم أهل زمانهم لاعتقادهم كمال عقول حكمائهم، فجاء الأنبياء وأبطلوا ما بنوا عليه الحكماء.
ونهى عن اللعب والسرور فيهما وأمر بالعبادة في العيدين؛ لأنَّ السرور الحقيقي فيها، قال الله تعالى: وَقُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ
فَلْيَفْرَحُوا
(1)
،
وفي الحديث دليل عَلَى أن تعظيم النيروز والمهرجان وغيرهما من أعياد الكفَّار منهي عنه حَتَّى قال بعض كبراء الحنفية: من أهدى في النيروز بيضة إلى مشرك تعظيماً لليوم فقد كفر بالله تعالى وأحبط أعماله. وقال بعضُهم: من اشترى فيه شيئاً لم يكن يشتريه في غيره، أو أهدى فيه هدية إلى غيره فإن أراد بذلك تعظيم اليوم كما يعظمه الكفرة فقد كفر، وإن أراد بالشراء التنعم والتنزه، وبالإهداء التحابّ جرياً على العادة لَمْ يكفر، لكنَّه ارتكب مكروهاً كراهة التشبه بالكفرة حينئذ فيحترز عنه.
(1) سورة يونس، الآية: 58.