الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٨278
معارج الآمال - الجزء الخامس
رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدثت النساء بعده لمنعهن من المساجد».
وقال أبو حنيفة: مُلازمات البيوت لا يخرجن. ورده ابن حجر: بأنَّ ذلك قد ثبت في السنَّة، ومُجرَّد احتمال النسخ لا يُجدي؛ إذ لَابُدَّ في النسخ الذي زعمه من تحقق معرفة الناسخ، /205/ ومعرفة تأخره عن
المنسوخ.
وَأُجِيبَ: بأن ذلك كان أَوَّل الإسلام والمسلمون قليل فأريد التكثير بهنَّ إرهاباً للعدو ومراده أن المسبب يزول بزوال السبب، ولذا أخرجت المُؤلّفة قلوبهم من مصرف الزكاة.
قال إبراهيم النخعي ويحيى الأنصاري (1): لا نعرف خروج الشابة. وقال أصحاب الرأي: يرخص للعجوز الكبيرة، وقيَّده بعض
المتأخرين: بأن تكون غير مشتهاة في ثياب بذلة، بإذن حليلها مع الأمن
،
بالمفسدة بأن لا يختلطن بالرجال ويكن خاليات من الحلي والحلل والبخور والشموم، والتبختر والتكشّف وَنَحوها مِمَّا أحدثن في هَذَا الزمان
من
المفاسد.
وقال أبو سعيد: لا أعلم أحداً من أصحابنا كره ذلك لَهنَّ، بكراً
كانت أو ثيباً.
قلت: لكن ما ذكروه من التعليل قاض بالكراهية، وقد تقدم قول عائشة في منعهن من المَسَاجد باختلاف الأحوال.
(1)
يحيى
الأنصاري السلمي (ق 1 هـ): تابعي جليل من ولد كعب بن مالك. روى عنه: الليث بن سعد وولده عبد الله مجهول من السابعة. انظر: تهذيب الكمال، ر 6955، 62/ 32. وتقريب التهذيب، ر 7681.