معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٠

280

معارج الآمال - الجزء الخامس

وَقِيلَ: إن كان الدم مستمسكاً عن الحائض والنفساء استحبّ لهما الخروج لصلاة العيدين، ويكونان خلف الناس حيث يشهدان الخير، ويسمعان الدعاء والذكر، ولا يتقدَّمان أحداً من أهل الصَّلَاة حيث يفسدان

عليه صلاته.

وَأَمَّا المُسَافر فحضور العيدين أوكد عليه من حضور الجمعة. وقد قيل: تلزمهم، فلو كانوا ثلاثة كلّهم مسافرون فعليهم صلاة العيد عَلَى قول. وَقِيلَ: إذا كانوا عشرين رجلاً، وَقِيلَ: عشرة. وذلك إذا كان فيهم من يُحسن الصَّلَاة والخُطْبَة. وَقِيلَ: لا تلزم المُسافرين؛ فمن لَمْ يَحضرها منهم فلا شيء عليه وهو أصح عندي؛ لأنه لا يكون في اللزوم

الجمعة.

أشدّ من

وَأَمَّا العبد: فَإِنَّهُ يستأذن مولاه إن أراد أن يذهب إلى العيدين، فإن لَمْ يأذن له وذَهَبَ: فقيل: لا إثم عليه؛ لأَنَّ الخروج مطلوب من الجميع. قلت: بل هو آئم؛ لأنَّ طاعة مولاه ألزم من فعل النافلة، وليس له

أن يتنفّل إن منعه

وعبد اليتيم يستأذن وصيَّ اليتيم، فإن لم يكن اليتيم ضيعة يشتغل بها فلا بأس عَلَى الوصي أن يأذن له، وإن كان لليتيم ضيعة فلا ينبغي للوصي أن يأذن له، ولا بأس عَلَى السيّد بتخليف العبد عَلَى منزله يحرسه؛ لأَنَّ ذلك عذر، فلو تَخلَّف بنفسه لحفظ منزله إذا خاف عليه لما كان في بأس؛ فكيف بعبده، والله أعلم.