الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٢282
معارج الآمال - الجزء الخامس
وأنت خبير بما قيل من وجوب الإتيان، فما ذكره أبو سعيد هاهنا إخبار بما عنده من العلم - جزاه الله خيراً -.
ولا شك أن الإتيان أولى وإن أمكنهم فعلها في بلدانهم؛ لأنَّ المدينة
كانت قرى متعددة، وَلَمْ ينقل أنَّهم جعلوا في كُلّ قرية عيداً. وَأَمَّا الموضع الذي تجب فيه، فقيل: لا تجب إِلَّا في مصر جامع أو مدينة عظيمة كالجمعة؛ لما تقدَّم موقوفاً عَلَى علي ومرفوعاً: «لَا جُمعة ولا تَشرِيقَ إِلَّا فِي مصرٍ جَامِع. والمُرَاد بالتشريق: صلاة العيد؛ لأنها تؤدى
بعد إشراق الشمس.
وأكثر القول عند أصحابنا أنَّها تجب عَلَى أهل البلدان وَلَو لَمْ تكن
من الأمصار.
ورخص بعضهم لأهل المسافي والبلدان الصغار التي تكون حول
القرى الجامعة، وقالوا: لا عيد عليهم إذا قام بها أهل القرى.
وقد تقدم عن أبي إسحاق وُجُوبُها عَلَى بلدة فيها أربعون رجلاً أحراراً غير مسافرين، وهي في هَذَا كلّه كالجُمَعَة. لكن أكثر قولهم هاهنا وُجُوبها عَلَى أهل القرى، حَتَّى قيل: تصلَّى في البوادي والسفر؛ لأنَّها عبادة لا تسقط بها عبادة، بخلاف الجُمَعَة فَإِنَّهَا عبادة تسقط عبادة؛ لأنها بدل من الظهر، والله أعلم.